145873


 

مواضيع في مهارات التفكير    .   التفكير الإبداعي » الإبداع طريقك نحو قيادة المستقبل    .   افتراضات او مسلمات مهمة حول عملية التفكير   .   حالة الانسياب عندما يصبح الصعب سهلا   .   التفكير الإبداعي » قواعد الإبداع    .   التفكير الإبداعي » التفاكر (العصف الذهني) : Brain Storming    .   كثيراً ما يكون النجاح وليد فكرة بسيطة   .   

 



  
Skip Navigation Links.





































عودة للمجموعة ...



الدرس الرابع الجزء الاول عدد القراء : 5405

 

الدرس الرابع   :  التأثير الوجداني

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

اخوانى الاحباء ....ها نحن نحط على آخر محطة  للذكاء العاطفى و هى محطة التأثير فى الآخرين 

ولا اخفيكم القول بانى  اجد صعوبة كبيرة فى ان اخط هذا الدرس و ذلك  لانى لازلت اخطو اولى خطواتى نحو التمكن من هذه المهارة

و لكنى عقدت العزم و استعنت بالله و نيتى ان ابذل كل ما تعلمته فرب مبلغ اوعى من سامع

اولا ما معنى التاثير فى الآخرين : التأثير هو القدرة على احداث التغيير فى الآخرين

 هذا التغيير اما يرقى الى اعلى مستويات البناء الانسانى ليكون على مستوى الروح ....و العلاقة بالخالق عز وجل و الذى يؤثر بدورة على سائر مكونات الشخصية و هو عمل الانبياء و العلماء و الدعاة  الصالحين
واما يكون على مستوى العقل بما يحمله من قيم و مبادئ و افكار و خبرات ...كعمل المفكرين و المنظرين و الكتاب
واما يكون على مستوى العاطفة و المشاعر و الاحاسيس ....كعمل الشعراء و كتاب القصة
و اما ان يكون على مستوى السلوك و العادات و المهارات ....كعمل أغلب المربين والآباء و المعلمين و المدربين

و كلما كان التأثير  فى المستويات الاعلى كلما كان التغيير ارسخ و اعمق و اثبت
و كلما كان فى  المستويات الادنى فقط كلما كان اضعف و اضحل و اقل ثباتا

و ليس معنى ذلك ان التاثير يبقى محدودا بالمستوى الذى هو فيه و لا يتعداه  لكن التغيير فى كل مستوى يؤثر فى الآخر بشكل او بآخر تبعا لقوة المؤثر و قوة التاثير الذى احدثه و رغبة المتأثر

على سبيل المثال :
كلنا كآباء و مربين نأمر ابناءنا بالصدق و ننهاهم عن الكذب .....و هذا ما يفعله الاغلبية ...هذا الامر و النهى على مستوى السلوك ...قد يلتزم به الابن امامك فقط
و لكن إن اردت ان يكون التغيير راسخا و عميقا لابد ان تبدأ من الاصل
- ان اقوى حب الله تعالى و حب رسوله الكريم فى قلب ابنى
- ان اعلمه ان الله تعالى يراه و يحبه و انه يغضب ان رآه يكذب ...وان رسول الله يحبه و سيغضب يوم القيامة ان علم بكذبه
-  اقوى قيمة الصدق بالتعرف عليها بشكل اكبر و معناها و اثرها بحيث اقنع الابن على المستوى العقلى باهميتها
-اسرد له من القصص و الاحداث الحاضرة و الماضية ما يحرك مشاعره الايجابية تجاه الصادق و مشاعره السلبية تجاه الكاذب ....اعاقبه على الكذب عقاب يجعله يكره الكذب لا يكرهنى انا  ...اثيبه على الصدق اثابه تجعله يحب الصدق ...احرك مشاعره و اشجعه و امدحه
-ادربه على مهارة قول الحق و لو كان مرا و تحمل مسئوليته مهما كانت النتائج

هذا هو معنى التأثير و مستويات التغيير

و التاثير اوجدانى هو القدرة على  احداث التغيير على مستوى المشاعر و الاحاسيس

او هو  القدرة على تغيير الحالة الانفعالية للآخرين  و التاثير فيهم

و لكى نعى ما المقصود بامتلاك القدرة على التاثير الوجدانى

تامل فى شخصية احد الدعاة الذين تحبهم و تتاثر بكلامهم
احد معلميك الذين احدثوا اثرا بالغا فى شخصيتك
احد ابويك الذى كان له فضلا كبيرا فى تغييرك نحو الافضل 
احد اصدقائك  كان له الفضل فى احداث تغيير فى حياتك

تامل ولاحظ ماهى السمات التى كانت تميزهم :

- قوة الشخصية و الثقة فى النفس النابعة من وعيهم الشديد بذواتهم و تحكم ذاتى  فى مشاعرهم فلا تراهم الا بروح معنوية عالية و ابتسامة هادئة و تفاؤل و امل
- احساسك انه يشعر بك و يشعر بمشاكلك و يهتم بك و حريص عليك ...حتى و ان كان داعية تراه على التلفاز لا يوجد بينك و بينه اتصال مباشر ...قد يدفعك لتقول : انه يتحدث عنى تماما و كانه يعرفنى
- تشعر في صحبته أنك بخير و انك تحمل الكثير من المشاعر الايجابية فهم قادرون على نقل مشاعر التفاؤل و الامل و الايجابية و الحماس التى يحملونها الى غيرهم بحرفية شديدة

هؤلاء هم من يتمتعون باعلى درجات الذكاء العاطفى
 
و يظهر هذا التألق العاطفى عند التعامل مع من يكون في ذروة غضبه فمن يتميز بهذه المهارة لديه قدرة على التعاطف مع مشاعرالغاضب  و احاسيسه ثم صرف نظر الغاضب عن موضوع غضبه بحكمة و جذبه الى اهتمام بديل يجعله يشعر  بمجموعة من المشاعر الايجابية ...هذا على مستوى العلاقة المباشرة مع الآخرين

كذلك من يتمتع بهذه المهارة يمكنه التعبير عن مشاعر الجماعة الصامتة و قيادتهم نحو اهداف محددة مع معرفة كافية بمهاراتهم و دوافعهم تجعل هؤلاء الجماهير  يشعرون  بالحماس و الثقة و الدافعية في صحبة هؤلاء القادة

هؤلاء هم عظماء التاريخ الذين احدثوا التغيير فى اممهم و اتبعتهم الجماهير عن طواعية و حب و ليس بالاكراه و القوة هؤلاء هم القادة الطبيعيون الذين تحركوا بالجماهير نحو تحقيق اهداف الامة

انظروا الى شخصية الحبيب رسول الله صلى الله عليه و سلم و الأثر الذى احدثه فى المحيطين به و كيف قاد امة جاهلة و غير بها وجه التاريخ لتكون خير امة اخرجت للناس ...لقد قادهم  عن طواعية و حب و ليس بالاكراه و القوة

تاملوا شخصية مثل شخصية (عمر المختار ) الذى قاد امته نحو التحرر من المستعمر الايطالى و فقد حياته دفاعا عن قضية امته و كيف صورته السينما العربية تامله فى ثقته بنفسه ووعيه باهدافه و تحكمه فى انفاعلاته ...فى تفهمه لمشاكل الآخرين و تعاطفه معهم و رحمته بهم

تاملوا شخصية مثل شخصية غاندى الذى يضرب به المثل فى كتب الذكاء العاطفى الرجل البسيط الذى قاد امته نحو التحرر من الاستعمار البريطانى


و لنعد الى اطار الاسرة الذى نركز عليه

تحدثنا فى الدرس الثالث عن بعض المفاهيم التى نحتاج اليها فى تعاملنا مع الآخرين  وكيف نتقبلهم بخيرهم وشرهم و كيف نحدد نقاط الاتفاق و نقاط الاختلاف معهم
كيف نفهم الآخرين بحسن الانصات اليهم
و كيف نتفاعل مع مشاعرهم بالمشاركة الوجدانية و التعاطف

دعونا نركز الآن على كيف نملك القدرة على تغيير  مشاعر الآخرين بشكل ايجابى

اولا : عبر عن مشاعر الرضا عن الاخرين فان قناعتك و صدق احساسك  سينتقل اليهم لا محالة

و هذه النقطة و ان كنا ذكرناها فى الدرسين الاول و الثانى من منطلق انها تؤثر على شعورك انت  بالرضا عن الآخرين و السعادة بهم
الا اننا نذكرها هنا ايضا  لان احساسك الصادق برضاك عن الآخرين و قدرتك على التعبير عن ذلك بحب تنعكس بلا شك بشكل ايجابى على  مشاعرهم

اننا جميعا نحمل الكثير من نقاط القوة و بعض نقاط الضعف و قد اعتدنا على اسلوب واحد فى علاج نقاط الضعف هو اسلوب الاتهام و المواجهة بالاخطاء او اسلوب النقد و النصح المباشر
 
و لكن من انجح الوسائل فى احداث التغيير هو اسلوب التشجيع و التحفيز و المدح و بث الثقة

تخيل نفسك فى مجال عملك ...تحاول ان تنجز عملك على اكمل وجه ممكن ...و تبذل مجهودا كبيرا فى ذلك ...ثم ياتى رئيسك  لينتقد جزئية  لم تتم كما ينبغى ...تخيل مدى الاحباط الذى تشعر به

تخيل زوجة تصحو من النوم صباحا و تبدا فى اعمال المنزل ما بين تنظيف و ترتيب و غسيل الملابس و كيها ثم تدخل المطبخ و تعد اصناف متعددة من الطعام غير احتياجات الرضيع من رضاعة و نظافة  غير احتياجات الاكبر من مساعدة فى الدراسة .....و بعد يوم عمل مرهق يرجع زوجها لياكل ما اعدته من طعام قائلا : الملح اليوم زائد فى الطعام ...تخيل كم الاحباط الذى تشعر به

تخيل ابنك طوال العام منتظم فى مدرسته مؤدى لواجباته المدرسية مجتهد فى دراسته ثم ينقص بعض الدرجات فى امتحاناته النهائية ...فما يكون منك الا ان تقول له ؟ لماذا نقصت هذه الدرجات ؟

مهما كانت حجم الاخطاء ...عود نفسك على رؤية انجازات و مجهودات الآخرين ...اشكرهم على جهودهم و امدح انجازاتهم .....تعود على رؤية الجميل
 
و عندما تكون صادقا فى احساسك و تعبر عنها بحماس و صدق من المؤكد ان مشاعر الرضا هذه ستنتقل إلى الآخرين و سيشعرون و انت معهم بالسعادة و الحب ...انك تشعرهم  بالثقة فى انفسهم ...بانهم راضون عن ذواتهم ..بان اعمالهم مقدرة و انجازاتهم محترمة و مشكورة .انك بهذا تمنحهم الحافز و الرغبة فى الوصول الى الكمال و تدارك الخطأ

حاول ان تجرب هذا الاسلوب ....ان له مفعول السحر
 
جربه مع ابنائك ...عندما يصيبهم الاخفاق فى امر ما ....عندما يخطئون اخطاء غير مقصودة .....عندما يتصرفون تصرف غير مرضى ....تفهم موقفهم و تعاطف معهم و انصت اليهم ثم امنحهم  كلمات التشجيع و التحفيز و الثقة
- تفهم :اتفهم انك كنت لا تعلم ...اتفهم انك كنت لا تقصد ....اتفهم انك كنت غاضبا 
- تعاطف :اشعر انك حزين ....انك تشعر بالخجل .....اشعر بمشاعر الاحباط لديك
- انصت : حبيبى ماذا حدث بالظبط ؟
- امنح التشجيع :انا واثق من انك ستنجح المرة القادمة
انك طفل مؤدب و اثق تماما انك لن تعود الى هذا التصرف
انك ذكى وستعرف كيف تتجنب هذا الخطا مستقبلا ...انا واثق من ذلك

و لكن احذر ان تكون كلماتك ....كممثل مبتدئ يحفظ الكلمات و لا يشعر بها
ان ابنائك فى منتهى الحساسية لهذه المواقف ....اقنع نفسك بما تقوله قبل ان تقوله .....انقل مشاعرك الى ابنك بصدق

انظروا كيف ابدع رسولنا الكريم فى تشجيع صحابته و بثهم الثقة  و الاعجاب
فهذا امين الامة و هذا سيف الله المسلول و هذا الصديق و هذا الفاروق و هذا ولي رسول الله  ...و هذا حواري رسول الله

عود لسانك على كلمات التحفيز و التشجيع : ممتاز ...هائل ...رائع ...بديع ....برافو ...بارك الله فيك ....
عود نفسك على كلمات الشكر :شكرا ....جزاك الله خيرا ...عاجز عن الشكر
مهما كان الانجاز بسيطا ....اشعر بها فى قرارة نفسك حتى تنقلها للآخرين
 
فالكلام الصادر من القلب يصل الى القلب ...و الكلام الصادر من اللسان لا يتجاوز الآذان

ولاء زوجة رائعة تتمتع بذكاء عاطفى متألق ...و يبدو ذلك فى تعاملها مع ابنائها
انها دوما تحافظ على حالتها النفسية  سعيدة  .... تستمتع بوجودها مع ابنائها ...فتلاعبهم و تشاركهم ...تسعد بصحبتهم و هم ايضا يسعدون بصحبتها
انها على وعى كامل بمشاعرها و افكارها حول تربية اولادها
و تضع خطة تربوية كاملة محددة الاهداف و الوسائل تتكامل فيها كل مكونات الشخصية التى تريدها فى ابنائها (الروحية و العقلية و العاطفية و الجسدية و السلوكية )
و تمشى بخطى ثابتة ....بطيئة و لكنها فعالة ...لا يصيبها الاحباط لاى فشل او خلل تراه فى ابنائها ...بل تدرك رسالتها كام و.تعلم ان بناء الانسان اصعب من بناء ناطحات السحاب و سفن الفضاء
تتفهم طبيعة الاطفال و تتفهم مراحلهم العمرية المختلفة .....و تتفهم الحياة التى يعيشونها فى ظل ثورة اعلامية و اتصالية ضخمة ...تركز على المدح و التحفيز و بث المشاعر الايجابية .....تعلم تماما متى تتغافل و متى تعاقب ...تعاقب عقاب المحب و ليس عقاب المنتقم .....استطاعت بذكائها ان تجذبهم بعيدا عن التلفاز و العاب الفيديو و الكومبيوتر
تعلمت ولاء ان تربى ابناءها بالحب و ان تدفعهم الى ما تريد بدافع الحب

ثانيا : تعلم النقد البناء

نريد ان نتعلم كيف نواجه الآخرين باخطائهم مع ضمان ليس عدم جرح مشاعرهم فقط (الدرس الاول ) بل و بثهم مشاعر ايجابية تحفزهم لتدارك الخطأ  

كلنا يكره ان يواجهنا احدهم باخطائنا ...كلنا نكره النقد او اللوم او حتى النصح
وجزء كبير من كرهنا لهذا ليس نابعا من عدم قدرتنا على مواجهةاخطائنا بقدر ما هو كرهنا للاسلوب الذى نسمعه
لاننا لم نتدرب على الاسلوب الامثل فى القاء مثل هذه الامور
كثيرا ما كان الاسلوب مصحوبا بالاتهام او اللوم و التأنيب
كثيرا ماكان مصحوبا بالسخرية و الاستهزاء
كثيرا ما كان مصحوبا بالتنقص و الدونية

والذكى عاطفيا لديه  القدرة على تقبل الآخرين باخطائهم و تحديد اوجه الخلل (الدرس الثالث )
و الاكثر ذكاء هو من لديه القدرة على مواجهة الناس باخطائهم باسلوب رائع يشعرون  فيه بالحب و الرغبة الصادقة فى اصلاح الخلل لمصلحتهم اولا و اخيرا و هذا ما نريد ان نتدرب عليه

و لكن كيف ذلك ؟

اولا : لابد ان تكون النصيحة او النقد و انت فى حالة نفسية هادئة ...لاتبادر ابدا بابداء النصيحة و انت فى حالة ثائرة (الدرس الثانى )
 ان يكون طرح الموضوع على انفراد و ليس امام احد (فالنصيحة على الملأ فضيحة )حتى و ان كان لطفلك الصغير و كثيرا ما نتهاون فى هذا الامر .... فانتبه
تستحب المواجهة المباشرة ...حاول ان تتجنب وسائل الاتصال الاخرى ...فانها لا تنقل الاحساس الذى تريد نقله بفاعلية

ثانيا : حاول ان تتفهم موقف الآخر ...ما الذى دفعه الى ارتكاب هذا الخطا ....كيف كانت نظرته الى الموقف....ماهى العوامل التى ساعدته على ذلك ....هل هذا خلل فى مكونات شخصيته (افكاره و مبادئه و سلوكه ) ام ان البيئة المحيطة هى من اعانته على ذلك ؟....التمس له العذر (الدرس الثالث )

ثالثا : اجعل حديثك معه بشكل ودى ...تقارب جسدى يسمح بالتلامس المباشر (يدك على كتفه او يدك فى يده او يدك على فخذه ) ...تواصل جيد بالعين ....تحكم فى اى مشاعر سلبية تشعر بها ...اجعله يشعر بالحب من خلال نظراتك و نبرة صوتك و كلماتك ....و لن يشعر بها الا ان كانت مشاعرك صادقة حقيقية
 
رابعا : ابدا الحديث بمدح و ذكر حسناته و انجازات فى نفس المجال الذى أخطأ فيه (الدرس الاول )

خامسا : اذكر الخطا او الخلل بشكل محدد تماما بنقد السلوك الذى قام به ....اذكر خطا واحد فقط ....لا تعدد عدة اخطاء ...ابتعد عن نقد الهوية او الافكار او القدرات
 

سادسا : اسمح له بالحديث عما حدث و اصغ اليه باهتمام و انصات اظهر تعاطفك معه و تجاوب مع مشاعره بمشاركته و اظهار علامات التاثر الصادق ...اوقف تماما الافكار الناقدة لكلامه ....حاول ان تتعاطف معه  (الدرس الثالث )

سابعا : اظهر  ثقتك فيه و امدح طائفة اخرى من انجازاته فى نفس المجال 

ثامنا : ساعده على تبين اوجه الخلل و وضع اقتراحات لتجنب العودة الى هذا الخطأ فان هذا يجعله يشعر انك تنشد الاصلاح و ليس مجرد النقد

تاسعا: اختم بذكر مشاعرك الايجابية ببث  المدح و التشجيع و التحفيز و الثقة

امل زوجة محبة لزوجها سمير و لكنها تتجاوز الحدود الشرعية فى ارتدائها لحجابها ...فتلبس ما لا يليق بامراة محجبة ...يقرر زوجها ان يخاطبها فى هذا الامر
يفكر سمير مليا ....انا احب زوجتى ...و هى نشات فى اسرة غير ملتزمة ...و صديقاتها و اهلها يرتدون الحجاب بنفس الطريقة ....انها لم يقو عندها الجانب الايمانى بعد ....هى ارتدت الحجاب فقط لتلبية رغبتى .....لازالت افكارها عن الحجاب انه مجرد غطاء للراس ....ان مشاعرها تجاه الحجاب لا تزال غير ايجابية ....سمير يحاول تفهم تصرف امل ...انها تلبس غطاء للراس غير محكم ...ملابس ضيقة ....تضع ماك اب (يحدد الاخطاء )

وفى ليلة ينتهز الفرصة لحديث ودى و ياخذها فى احضانه و يبث اليها مشاعر الحب الصادقة
ثم يقول : انى احبك حقا ...و انا مقدر انك لبست الحجاب نزولا على رغبتى و شاكر لك هذا الفعل ...كما انك اصبحت مواظبة على الصلوات ماشاء الله .....(انجازات ).
و لكنى ارى ان غطاء الراس يظهر بعض شعرك ( خطا واحد فقط ) ...
.فما رايك ؟ (اسمح لها بالحديث ....تفهم ...تعاطف لا تتهم و لا تجادل ....استمع باهتمام )
اختم : انا متفهم جدا لما تقولين و اشعر بانك قد تبدين مختلفة عن المحيطين بك مما يسبب لك بعض الحرج....
ما رايك ان تستخدمى نوعا اخر من غطاء الراس محكم التثبيت ....ما رايك ان تستخدمى نوعا اخر من القماش ...ما رايك .....ما رايك ....( اعرض اقتراحات )
ختام : اثق انك ستداركين هذا الامر   ..فانت دوما تتقدمين فى سبيل ارضاء ربنا ثم ارضائى و انا شاكر لك هذا كثيرا   (بث الثقة )...

اخى الزوج ....اراك تقول انه امر صعب ....و قد تقول انه مستحيل ....ان زوجتى تستفزنى بالكلام .....انت لا تعلمين زوجتى و  لسانها و صوتها ....لابد ان اصرخ و اغضب حتى  تستجيب و تنفذ....لماذا اجهد نفسى كل هذا الجهد طالما انى ساحصل على نفس النتيجة بالاساليب الاخرى ؟
اتفق معك تماما على انك يمكن ان تحصل على نفس النتائج بالاساليب الاخرى ....و افضل منها ايضا ....و بسرعة اكبر

و لكن فارق كبير اخى بين طاعة العبد لسيده و طاعة المحب لحبيبه

عندما يامرك رئيسك فى العمل بعمل انت لا تحبه و ليس لديك اى رغبة فى انجازه  ...و عندما ترفض يتهددك و يتوعدك ....فتضطر الى عمله رغما عنك  ....كيف ستكون درجة اتقانك لهذا العمل ؟و كيف ستكون مشاعرك و انت تنجز هذا العمل ؟ و كيف تكون مشاعرك تجاه رئيسك فى العمل ؟
ان العمل سيتم و لكن بقدر من المشاعر السلبية و التى من المؤكد ستخرج باساليب انتقامية استفزازية اخرى

و لكنك بهذا الاسلوب الحكيم  ستضيف الى رصيدك العاطفى فى قلبها بحيث تجعلها  اكثر رغبة فى  تنفيذ ما تريد 

و لا اعدك انك بهذا الاسلوب ستحصل  على النتيجة المرجوة فى الحال فكن صبورا و كن متفهما فالتغيير لن يحدث فى يوم و ليلة ...امر استمر سنوات لن يتغير فى ايام

و تشتكى صفية من زوجها الذى لا يواظب على الصلوات الخمس و تشعر بحزن شديد و لكنها بما تحمله من ذكاء و حكمة تعلم ان الحديث المباشر لن يؤدى الا الى مزيد من العناد
انها تتقبل :  لقد كنت مثله و لولا ان من الله علي بالهداية لكنت ما زلت مثله ....قال تعالى (كذلك كنتم من قبل فمن الله عليكم )....لن تنظر اليه نظرة تعالى و افضلية فانه العجب ...لن تنظر اليه نظرة دونية فانه الكبر ....بل هو زوجها و حبيبها
انها تتفهم : تتفهم البيئة التى نشا فيها ...اصدقاؤه ...عمله الذى لا يسمح له بوقت للصلاة او عمله المرهق ...ضعف الجانب الايمانى 
ثم تتعاطف مع مشاعره : انه يشعر بالتقصير ... هو يشعر بالحزن و الاحباط من اخفاقاته السابقة  وعدم انضباطه 
تتعلم ان تبثه المزيد من الحب و التشجيع و التحفيز بالاشادة الدائمة باخلاقه و اعماله النبيلة و حب الناس له و حب الله تعالى له بسبب ذلك
تتعلم ان تشير اشارة سريعة فى وسط هذه الاشادة برغبتها الغامرة فى ان يحافظ على صلواته
انها تتركه حتى يكون لديه هو استعداد للحديث عن الامر ...لا تفاتحه هى بالامر لان الرجل ليس لديه القدرة على الحديث فى مشاكله فى اى وقت كالمراة
 تقترح عليه اقتراحات مبدعة و متدرجة لتساعده على الالتزام بصلواته و كيف تساعده هى شخصيا على ذلك ...بمنتهى الحب و بمنتهى الاحترام و بمنتهى الرغبة الصادقة فى الاصلاح
 
 نعم .... الاخرون يخطئون ...و لكن لا تنصب نفسك حاكما تحاكمهم على افعالهم
ركز على الهدف ....اجعل الهدف (كيف اوجد لديهم الرغبة و الحافز لتدارك اخطائهم ببث المزيد من المشاعر الايجابية ) .....و ليس (كيف اجعلهم ينفذون ما اريد )
و فارق كبير بينهما ....و هذا هو الذكاء العاطفى المتالق

ان قدرتك على تطبيق هذه المهارة مع ابنائك لها نتائج رائعة على تغيير سلوكياتهم السلبية 
ان الاطفال اكثر حساسية للنقد منا نحن الكبار ....لانهم ما زالوا يفكرون بعاطفتهم و مشاعرهم فلا تزال عقولهم قاصرة عن فهم المفاهيم و القيم المجردة .

و القاعدة السحرية تقول ( اظهر الخطأ كبقعة حبر فى الثوب الابيض ) ...اظهر الخطا باشارة سريعة و محددة جدا وسط الكثير من الايجابيات 

تاملوا قول رسول الله صلى الله عليه و سلم(نعم الرجل عبد الله لو كان يقوم الليل )
لم يقل : انت لا تقوم الليل ...لم يقل انصحك ان تقوم الليل ....لم يقل :لماذا لا تقوم الليل ؟
بل اشاد و مدح و جعل عدم قيامه الليل هو الخلل الوحيد

تذكر دوما بقعة الحبر فى الثوب الابيض


ثالثا : كيف تتعامل مع نقاط الاتفاق :

اوضحنا فى الدرس الثالث كيف نتقبل الآخرين بالرغم من اختلافهم عنا و كيف نسعى الى اكتشاف او خلق نقاط اتفاق بيننا و بينهم
و قلنا انك مرتبط بكل فرد من افراد اسرتك بخيط رفيع  ...ابحث عنه...و اعمل على تقويته و الحفاظ عليه  حتى تشعر بالسعادة و الحب
فكر فى كل فرد من افراد اسرتك ....و فكر ماهو الهدف المشترك الذى من الممكن ان نتشارك فى تحقيقه ؟
قد تكون اهداف بسيطة ....قد تكون اهداف دينية ....اهداف تربوية ...اهداف عملية ....اهداف دعوية ...اى شئ مهما كان بسيطا ...
زوجتك تريد ان تداوم على ورد قرآنى ..و انت كذلك ....تعاونا على تحقيق هذا الامر 
ابنك يريد ان يتعلم الكومبيوتر و يتعرف على المزيد من البرامج ...و انت كذلك ....تعاونا على حضور دورات سويا
ابنتك تريد ان تتعلم فن الطبخ و انت تريدين  اتقان بعض الاكلات ....ادخلا المطبخ سويا
والدتك تريد الذهاب الى اخيها و انت تريد ان تصل خالك ....اتفقا على الزيارة سويا

انت نفسك ...عندما تقرا هذه الدورة ...لم تجلس وحدك ...لم لا تشجع زوجتك ...ابنك ...بنتك ...اخاك ...اختك ...على ان تقرءوها معا و تتبادلا الافكار حولها و تتعاونا سويا على تطبيق ما بها

الكثير من دورات مهارتى درستها مع ابنى البالغ من العمر 13 سنة ....نحل التمارين و الاختبارات سويا و نتعاون معا للتطبيق ...نفكر سويا كيف يمكننا التطبيق .....يراقبنى و اراقبه ...ينصحنى و انصحه 
لما لا تجعل اباك ام امك مراقبا لمدى التزامك بتلك المهارات  ....لم لا تنقل لهم هذه المهارات و تطلب منهم ان يراقبوا التزامك بها 

انها امور بسيطة ...بسيطة ....ولكنها تشعر الآخرين بسعادة غامرة و انت فى صحبتهم...تذكر انت فى حاجة اليهم و هم فى حاجة اليك
 
لا تنعزل فى حجرتك ثم تقل انا لا اشعر بالسعادة مع اهلى
انت من فرضت على نفسك هذه العزلة .....انت من رضيت بمصاحبة الكومبيوتر ساعات و ساعات و رفضت مشاركة اهلك ساعة
و لكن احذر من فرض اهدافك على الآخرين ...او من وضع اهداف تجبرهم على تحقيقها ....انك تجعلهم يشعرون بانك تستغلهم لتحقيق اهدافك انت  ...لابد ان تكون هذه الاهداف نابعة منهم

امينة زوجة صالحة تريد ان تحفظ كتاب الله عز وجل  اتفقت مع زوجها الذى يسعى الى نفس الهدف على ان يحفظا سويا بمعدل ثابت يوميا ....كما اتفقا على ان تقرأ هى تفسير الايات و تشرحه لزوجها

رائد و مها زوجان علاقتهم بالكومبيوتر محدودة و لكن رائد لا يجد الوقت الكافى لحضور دورات ...تحضر مها الدورات و تقوم بتعليم رائد ما تعلمته فى كل درس .

ابحث عن اهداف تحققها مع ابيك ....مع امك ....مع اخوانك ....لا تفرض عليهم اهدافك ...بل اطرح عليهم الفكرة (فكرة الاهداف المشتركة )...و تشاركا سويا فى ايجادها و خلقها و ابدآ التنفيذ

ساعدهم  على اكتشاف انفسهم ...اكتشاف قدراتهم و مهاراتهم ....اكتشاف اهدافهم  و التعاون و المشاركة معهم فى تحقيقها

شارك اباك فى صلاة الجماعة فى المسجد ....فى مشاهدة الاخبار ...فى مشاهدة المباريات ....فى اى نشاط يقوم به و تود مشاركته فيه

شاركى والدتك فى ترتيب المنزل ....فى المطبخ .....فى تحضير الطعام ....فى الزيارات ....فى المشتروات


هذه المشاركة توطد العلاقة بشكل كبير و تجعلك تستفيد من ارائه و افكاره و يستفيد هو من ارائك و افكارك ....و يجعلك تشعر انك لست وحدك ....بل ستجد العون و المؤازرة ان احتجت اليها فى اى وقت و يشعرون انك على اتم استعداد لتقديم يد المساعدة متى شاءوا

و الاكثر جمالا و روعة ان تساعد من تحب على تحقيق اهدافه الخاصة بمؤازرتك له عاطفيا و وجدانيا ببث مشاعر التثبيت والثقة و التشجيع او بالمساعدة المادية ان امكن

تعاونك مع عائلتك فى تحقيق الاهداف يؤكد معنى المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا و يجعلكم حقا عائلة متميزة





الملفات المرفقة:
عدد المقيمين: 10 | التقييم: 3.90 | قيم الموضوع:

0
تصميم مؤسسة القافلة العربية

للإتصال بنا : kal_judaia@hotmail.com