146216


 

مواضيع في مهارات التفكير    .   التفكير الإبداعي » ممهدًا الطريق للتفكير الإبداعي..الحاسوب يُشغّل قدرات التفكير العليا    .   التفكير الإبداعي » التفكير الإبداعي    .    الإبداع بين تثبيط المجتمع وتشجيعه   .   عود عقلك الانتاج   .   تفكير الإبداعي » الإبداع للأفراد    .   

 



  
Skip Navigation Links.





































عودة للمجموعة ...



الجزء الثانى من الدرس الثالث عدد القراء : 3970

 

ثانيا : ابحث عن نقاط الاتفاق بينك و بين الآخرين :

كما  ذكرنا سابقا فان الاختلاف سنة الهية و لكن ليس هناك اختلاف كامل فى كل شئ
من المؤكد ان هناك نقاط اتفاق بيننا و بين من نشاركهم حياتنا ...اتفاق حول القيم و المبادئ ..فى نظرتنا لبعض الامور ...فى اهدافنا و آمالنا ...
اننى اتعجب حقا عندما يشتكى احدهم من زوجته او عندما تشتكى زوجة من زوجها ...انه مختلف عنى تماما
اننا مختلفون فى كل شئ
ان هذا امرا مستحيلا
هناك امور كثيرة قد نكون متفقون فيها و لكننا نغفل عنها
قد نتفق على الكثير من القيم و المبادئ و الافكار و خاصة القيم الدينية و الاعراف الاجتماعية و لكننا قد نختلف فى الصورة الذهنية لهذه المبادئ
قد نتفق فى الكثير من افكارنا ووجهات نظرنا فى بعض الامور  و لكننا نختلف فى بعضها الآخر
قد نتفق فى بعض سلوكياتنا تجاه بعض المواقف و قد نختلف فى البعض الآخر
قد نتفق فى بعض الآمال والاحلام ...فمن المؤكد ان كلا الزوجين يسعيان الى حياة زوجية مستقرة فهذا امل مشترك ..و يسعيان الى تربية اولادهما تربية صالحة و هذا هدف مشترك و لكنهما قد يختلفان فى الاسلوب

ان نقاط الاختلاف غالبا ما تحدث مشاكل و هذا ما يجعلها دوما بارزة و ظاهرة للعيان
و لكن بحثك المستمر عن نقاط الاتفاق و اظهارها على السطح يجعلك اكثر رضا عن شريك حياتك و عن والديك و ابنائك
كذلك يجعل هناك مجالا للمشاركة و التعاون مما يقوى العلاقة بشكل افضل

فريد شاب شديد الطموح يسعى دوما الى التطور و النجاح فى عمله و يضع مستقبله امام عينيه و لكنه يشكو دوما من زوجته فاتن التى لا تشاركه طموحه و لا رؤيته المستقبلية
انها ليست طموحة ..انها غبية ...كل همها الاولاد و البيت و المرتب و المصاريف اشعر انها مختلفة عنى تماما
عندما يتفهم فريد طبيعة الاختلاف بينه و بين زوجته ...فانه طموح ...و هى  ست بيت ممتازة ...لن تستطيع فاتن ان تشاركه طموحة و لن تفهم طبيعة ما يقوم به و لكنه من الممكن ان يشاركها بعض الطموحات المشتركة الصغيرة
    كما سنذكر فى الدرس الرابع ان شاء الله تعالى 

من المؤكد انك ستجد اهداف و نقاط اتفاق بينك و بين شريك حياتك ...و لكن الامر يحتاج الى البحث و التنقيب ...و الى ازالة الغبار 

وتتعالى صيحات الاباء ..(انا مش عارف الولد دا طالع لمين )
انه مختلف عنى تماما ....انا كنت ...و انا كنت ...و انا كنت ....
نعم ابنك مختلف ...لان الزمان مختلف ...و لان وسائل الاعلام  مختلفه ...و لان ثقافته و تعليمه مختلف ....و لان مدرسيه مختلفين ...و لان والديه مختلفين و لان اصدقائه مختلفين
اننا فى بعض الاحيان نعاقب ابناءنا بالسخرية و النقد لانهم مختلفون عنا ...نعاقبهم على مظهرهم و طريقة لبسهم و مفردات كلماتهم و على هواياتهم و اغلب سلوكياتهم و تعلقهم بادوات التكنولوجيا كالجوال و الكومبيوتر و افكارهم و نظرتهم للمستقبل

و لكن بالرغم من رفضك لكل ذلك هل ستتركه يخرج من تحت جناحك ليرتمى فى (شلة ) الله وحده اعلم بمدى صلاحها
ابحث عن نقاط اتفاق ....و طالما ان الامر لن يتعدى الحدود الشرعية فتقبل اختلافه و تفهمه ...كن مرنا و احذر من التصلب

انك مرتبط بكل فرد من افراد اسرتك بخيط رفيع  ...ابحث عنه...و اعمل على تقويته و الحفاظ عليه  حتى تشعر بالسعادة و الحب

و كذلك فنحن فى  حاجة دوما الى تاكيد الاحساس اننا فى  حاجة الى اهلينا ...و لا يمكننا العيش بدونهم كما انهم فى حاجة الينا
و هذه الحاجة ليست مجرد احتياجات مادية من ماكل و مشرب و ملبس بل احتياجات نفسية و عاطفية لا تستقيم حالتنا النفسية الا باشباعها  
فالزوج فى حاجة الى حب زوجته و الزوجة ايضا
و الاب فى حاجة الى حب ابنه و الابن ايضا
كل منا يحتاج الى حب الاب و الى حب الام  فلكل منهما حب مختلف يشبع جزءا معينا من ذواتنا العاطفية ...يحتاج الى حب الابن و الى حب الابنة ...يحتاج الى حب الزوج او الزوجة


 تذكر انه من حقك ان تبنى رؤية و راى عمن حولك تبعا لشخصيتك و افكارك و لكن ليس من حقك ان تلقى بالاتهامات و النقد هنا و هناك لمجرد اختلافهم عنك
و لا من حقك ان تعاقبهم على اختلافهم عنك ....تقبلهم كما هم


ثالثا : حدد تماما  نقاط الاختلاف التى تحدث المشاكل :

فى علاقتك مع الآخرين حاول ان تحدد تماما النقاط المختلف عليها بينك و بينهم
او اين يكمن الاختلاف
ان دقتك فى تحديد نقاط الاختلاف يقلل من حجم المشاكل ...كما انه يجعلك اكثر قدرة على التفاهم حولها
هل المشكلة على مستوى القيم و الصورة الذهنية لها ام على مستوى الاولويات
هل المشكلة فى الافكار المختلفة ام فى العادات ام فى البيئة ام فى الاهداف ام فى المشاعر
كلما حددت السبب الحقيقى او نقطة الاختلاف بالضبط كلما كان علاج المشكلة اسهل بكثير

علاء شخصية منظمة جدا فى حياته ...افكاره منظمه ...حجرته فى منتهى النظام و النظافة ...مواعيده فى منتهى الانضباط ....يؤدى عمله باتقان و نظام رائع

و لكن زوجته علا عكس ذلك تماما
كثيرا ما تحدث الخلافات بينهما
البيت غير منظم ....دولاب الملابس غير منظم ...الاوراق غير منظمة...المواعيد غير منضبطة
و تتوالى الاتهامات او الاهانات ....انت انسانة مهملة ...انت عنيدة و لا تسمعين الكلام .....انت تتجاهلين طلباتى ...انت ...انت

و تبدا هى فى الشكوى ...انه متزمت ...انه عصبى ...ا
و من مشكلة الى مشكلة حتى تستحيل الحياة
و عندما يدرك علاء الاختلاف ...ان الاختلاف فى قيمة النظام و موقعها فى قائمة اولويات كل منهما ...و قد تكون المشكلة فى البيئة التى نشات فيها علا ...و قد تكون لانها نشات فى بيت يعتمد على الخادمة فى التنظيم و التنظيف فهى لا تملك هذه المهارة و لا تعلم كيف ؟
علا لا ترى اهمية لمثل هذه الدقة ....فماذا يحدث ان تاخر عن موعده خمس دقائق او حتى ساعة ....ماذا يحدث ان كانت ملابسه غير منظمة المهم انها نظيفة
وعندما تقع يده على اساس المشكلة ..هى مجرد اختلاف ...سيكون اكثر تفهما لسلوك علا و اكثر تقبلا لها و اقل انتقادا و اتهاما لها و اكثر مساعدة لها

كثيرا ما نسمع عن احداث طلاق بسبب اسباب لا تستدعى الطلاق
و لكن الطلاق يحدث ليس نتيجة تلك الاسباب و لكن نتيجة فشل الزوجين فى تحديد السبب بدقة
فالرجل يشكو من كل شئ و المراة تشكو من كل شئ ...و غالبا ما تكون الاسباب الحقيقية مجرد اختلاف بين الشخصيتين ادى الى هذا الانهيار 
 
تمرين :
 فى المذكرة الشخصية التى تحدثنا عنها فى الدرس الاول
و فى روقة جديدة اكتب اسم احد افراد اسرتك و الذى دوما انت فى خلاف معه
اكتب رايك فيه كاملا
اذكر الحسنات قبل السيئات
ضع خطا تحت الصفات السلبية التى وصفته بها  : عصبى –انانى – مهمل ......
دون على الاقل خمس نقاط اتفاق بينك و بينه
فكر فى الصفات السلبية التى وصفتها به و حولها الى نقاط اختلاف
كن دقيق فى تحديد الاختلاف ...لا تتهم و لا تنتقد
 
رابعا : شجع الآخرين على الحديث و تعلم مهارة الانصات
 
من المهارات الهامة التى تساعدك على تفهم الآخرين هو ان تعود نفسك على الانصات اكثر من الكلام ...استمع اكثر مما تتكلم
و تعلم حكمة على بن ابى طالب كرم الله وجهه ( إذا تم العقل نقص الكلام ).

لا تفرض على الآخرين ان يسمعوك دون ان تنصت اليهم

وفى دورته الرائعة عن الاستماع الفعال شرح لنا الاستاذ خالد الجديع الكثير عن مهارات الانصات و كيف يساهم هذا الامر فى بناء العلاقات بين الناس

و لن اضيف على ما ورد فى دورة الاستاذ خالد جديدا فقد اوفت

و لكنى ساضيف بعض الاخطاء التى تصدر منا كازواج و اباء و ابناء و اسميها خناجر التفهم :

انها كلمات نرددها بشكل او بآخر بوعى و بدون وعى عند الاستماع الى الآخرين تقتل احساسهم انك متفهم لهم ...و تجعلهم يقولون : انه لا يفهمنى

فعندما تكون الزوجة فى حالة نفسية سيئة لاى سبب كان ...تكون فى هذه اللحظات فى  امس الحاجة لمن ينصت اليها و يتعاطف معها ... انك تملك مفاتيح قلب المراة حين تنصت لها و تظهر مشاعر التعاطف
و لكن الازواج للاسف لا يدركون ذلك
إما لا يحتمل ان يسمع تفاصيل و مشاعر و شكاوى متفرقة ليس بينها رابط منطقى  
او انه يقول : يا شيخة انت مكبرة الموضوع...الموضوع بسيط خالص ..يحاول تبسيط الامر .....احذر هذه اول خنجر فى صدر  التفهم 
او يقول : طب ايه رايك ما تاخدى اجازة من الشغل ...يقدم اقتراحات ...هذا الخنجر الثانى
او يقول : يعنى عايزانى اعمل لك ايه منا كمان تعبان و قرفان ..يشعر انها تلومه او تحمله المسئولية .......هذا الخنجر الثالث
او يقول :انا خارج ...سيبينى بقى اشوف الاخبار ....يهرب ......هذا هو الخنجر الرابع

و تستمر المراة فى تلقى الطعنات ......حتى تتوقف عن  الكلام ...الا صوت الصراخ و الشجار لاتفه سبب

و عندما يكون الرجل فى حالة نفسية سيئة لاى سبب كان ...فانه يكون فى حاجة ماسة لان يبقى وحيدا ...و ان تكلم فان كل ما يحتاج اليه هو كلمات الثقة و التشجيع و التفاؤل
و لكن لا تدرك المراة ذلك و تبدا فى طعن زوجها باول خنجر :
انت السبب ...لو كنت عملت اللى قلت لك عليه ما كنش دا حصل (اللوم )
ثم الثانى : انت دايما كدة ما بتعرفش تتصرف (النقد )
يتبعه الثالث : ما انت ماعملتش زى اخويا الى عمل كذا و كذا .(المقارنة )
فالرابع : طب ما تحاول تعمل كذا ...طب ايه رايك فى كذا (النصح )

و تتوالى الخناجر حتى يسقط الزوج صريعا لمرض الخرس الزوجى
و تبدا تتساءل لماذا ؟

اعتذر لاخوانى عن اللهجة العامية المصرية .......و لكنى للاسف لا اتقن غيرها

خناجر اخرى للتفهم تظهر فى تفاعلك مع الآخرين :

- المزاح وقت الجد
- الاهانات غير اللفظية
- التوتر و فقدان الصبر
- قول : و لكنى اختلف معك
- خلق مشاعر الذنب : كدة برضه تعمل كدة
- العناد و التشبث بالراى : دا رايي و مش هغيره

ان انصاتك باهتمام و ليس مجرد الاستماع  ...بالاضافة الى كونه يساعدك على فهم الآخرين بشكل اكثر عمقا و لكن ذلك يمنحهم راحة كبيرة فى التعامل معك

اعلم ان الامر صعب ....لاننا تعودنا دوما عندما لا يروقنا الكلام لاى سبب ...ان نقاطع ...وان نظهر راينا المخالف ....او ننقد ....او نقدم نصيحة ...او نلوم ...او نظهر عدم اهتماما

واذا كان الكلام مستفزا ...فتعودنا على رفع الصوت  او السخرية و الاستهزاء او العناد و التشبث بالراى

     تعلمنا كثيرا كيف نتكلم ؟ و كيف نرد ؟ و لكننا للاسف لم نتعلم كيف تستمع ؟

اننا نستمع فقط الى ما نحب ان نسمعه او مايدخل فى دائرة اهتماماتنا او نستمع الى الاقوى ...المدير او الاب
و لكننا لم نتعود على سماع ما لانحب او مالا يدخل فى دائرة اهتمامنا او ان نصغى الى الاضعف
نحتاج الى تدريب انفسنا على الاستماع الى ما لانحب و خاصة ان كان صادرا ممن نحب كالنقد او اللوم
نحتاج الى تدريب على الاستماع الى ما لا يدخل فى دائرة اهتماماتنا وخاصة ان كان ضمن دائرة اهتمام من نحبهم
كذلك نحتاج ان نتعود على الاستماع لزوجاتنا و آبائنا كبارالسن و ابنائنا على اختلاف سنهم و ميولهم

يعتقد البعض ان الاستماع الفعال يظهر المستمع وكانه موافق على ما يقوله المتكلم و يرددون لن ادع له الفرصة لينتصر على و يعتقد انى مقتنع بافكاره

ان المشكلة  تكمن فى اعتقاداتنا حول قيمة الحوار ...ان الهدف من الحوار هو التواصل و ليس الحرب ....و ان غاية الحكمة ان اقنع المخالف برايي دون ان يشعر بانه منهزم
و هذا ما سنتناوله فى الدرس الرابع باذن الله تعالى

   تواجهنا مشكلة أخرى :
ان كل منا  ليس مستعدا فى كل الاوقات الى اعطاء مثل هذا الاهتمام ففى بعض الاوقات نتعرض لضغوط نفسية شديدة نحتاج فيها نحن الى بعض التعاطف و التفهم و لكنك تجد نفسك محتاجا اليك

وفى هذ الوقت تحتاج الى ان تعبر عن تفهمك لمشاعر الآخرين و الى الاعتذار بلطف عن عدم الوفاء بما يحتاجونه افضل من مواجهتهم بالصراخ و الغضب او التجاهل و الاهمال  


يدخل عابد الى المنزل بعد يوم عمل طويل فيتلقاه ابناؤه المحبين بالصياح و التعلق به و الرغبة فى تقبيله و الرغبة فى ان يلاعبهم ....انهم اطفال يعبرون عن حبهم و احتياجاتهم باسلوبهم ...بالرغم من انه يحتاج الى الراحة و الهدوء بشدة
ثم يبحث عن زوجته فيفاجأ بها باكية حزينة بسبب موقف عصيب تعرضت له فى عملها
انه فى حاجة الى الراحة النفسية ...و لكن يجد ان بيته فى حاجة ماسة الى مدد عاطفى لا يقوى على اعطائه الآن ...ماذا يفعل ؟
قد يغضب و يثور و يتبرم و يتذمر بكلمات ثم يدخل حجرته و يغلق الباب على نفسه طلبا للراحة
و قد يتحامل و يتجلد و يلاعب ابنائه ثم يتجه لزوجته و يتعاطف معها و يستمع اليها ..و هذا صعب...لان فاقد الشئ لا يعطيه
و لكن ارى ان تتفهم رغباتهم و احتياجاتهم :
اشعر انكم بحاجة الى اللعب و انا كذلك احبكم و اكون سعيدا جدا لو هداتم و اعطيتمونى بعض الوقت لاستريح ثم نلعب و نلهو كما تحبون
حبيبتى اشعر انك فى حاجة الى الحديث و اشعر بالاسف لانى فعلا لا اقوى على ذلك الآن ...استاذنك فى قسط من الراحة
اليس هذا افضل من التبرم و التذمر  أو التهرب و التجاهل


و قد ضرب رسول الله صلى الله عليه و سلم اروع المثل فى حديث (ام زرع) المشهور و قد تعجب شراح الحديث من صبر رسول الله على الاستماع الى حديث عائشة الطويل التى تذكر فيه جلسة من الجلسات  النسائية و التى تتفنن فيها كل زوجة فى ذكر محامد و مساوئ زوجها 

او استماعه للوليد ابن المغيرة فى حديثه الطويل و هو يعرض عليه المال او الملك او الطب ليتوقف عن دعوته

تذكر دوما انه كما أن من حقك ان يستمع لك الآخرون فان من حقهم عليك ان تسمعهم ايضا

تمرينات منزلية :


1- تدرب على الانصات – بدون تعليق – على الاقل عشر دقائق يوميا
    كل يوم من الاسبوع استمع لاحد  افراد اسرتك
    اساله اسئلة مفتوحة ثم انصت باهتمام

2- ان كنت ممن تمكن من مهارة التحكم الانفعالى
استعد لجلسة اسميها (جلسة المكاشفة )
اسال احد افراد اسرتك عن رايه فيك و شجعه على الحديث الودى و انصت
هذا التدريب يساعدك على المهارات الثلاث من مهارات الذكاء العاطفى
- يزيد من وعيك بذاتك و رؤية اوجه كانت خافية عنك
- يختبر تحكمك فى ذاتك :قاوم محاولات التبرير و الدفاع عن النفس و كل المحاولات الدفاعية
- يدربك على مهارة الانصات الجيد

خامسا  : تدرب على التعاطف مع الآخرين و هو من اهم مفردات الذكاء العاطفى او ما يطلق عليه (التقمص الوجدانى )


و هى قدرتك على الاحساس بالآخرين ....على ان تكون صادقا مع الآخر ....قدرتك ليس على التفهم العقلى فقط بل التعايش القلبى كذلك .... قدرتك على ان تعيش الآخر ...ان تضع نفسك بدلا منه ....ان تنظر للامور بمنظاره هو و ليس بمنظارك أنت  ...ان تفكر كما يفكر ...ان تشعر بما يشعر به ...ان تعيش اللحظة التى يعيشها تماما ...و ان تشاركه فيها ..و من يتقن هذه المهارة فقد ارتقى قمة من قمم الذكاء العاطفى

فمهما كنت مختلفا عنه ...مهما كنت غير مقتنع برؤيته ...و لكنك تقدر تماما مشاعره و تحترم تماما تصرفه تجاه الموقف ....لان تصرفه نابع من افكاره و مشاعره و خبراته هو لا انت ...بل انك قد تشعر بما يشعر به و تشاركه هذه المشاعر بشكل حقيقى

قد يصعب هذا الامر فى الكثير من الاحيان فلا اقل من  المشاركة الوجدانية وهى مجرد مشاركة سطحية مطلوبة تظهر فى الفاظك و فى تلميحات وجهك فى حالة عدم القدرة على ايجاد التعاطف الفعال

ومن الالفاظ التى تدل على التعاطف :

اشعر تماما بنا تشعر به ....انا مقدر مشاعرك.....انا متعاطف معك ......كان الله فى عونك ....انا حاسس بيك ...


ما احوجنا فى هذا الزمان الى هذه المهارة من مهارات الذكاء العاطفى .
و ما اجمل تعبير الحبيب رسول الله صلى الله عليه و سلم حين صور هذه المهارة :

(مثل المؤمنين فى توادهم و تراحمهم و تعاطفهم كمثل الجسد الواحد اذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد  بالحمى و السهر )

ارأيت كيف صور  معنى التعاطف  كيف يشعر المؤمن بألم اخيه  ...انه الرحمة المهداة صلى الله عليه و سلم

و عندما عبر القرآن الكريم عن العلاقة الزوجية  قال جل و علا :

(و من آياته ان خلق لكم من النفسكم ازواجا لتسكنوا اليها و جعل بينكم مودة و رحمة ان فى ذلك لآيات لقوم يتفكرون )

فقد أشار الله تعالى فى الآية بقوله (خلق لكم من أنفسكم ) فآدم وحواء من كيان واحد ومن أصل واحد مهما كانوا مختلفين ليظل الفرع يحن الى اصله و يظل الجزء يشتاق الى الكل
و تشير الاية الكريمة الى معانى السكن والرحمة والمودة فى العلاقة الزوجية  ...فالسكن  هو كل ما سكنت إليه النفس وأستأنست به والكلمة قد  تحمل ايضا معانى الاحتواء و الحماية ...فالعلاقة الزوجية كالحضن الدافئ يلجأ اليه كلا الزوجين ينشد الطمأنينة و السكينة و الحب و الاحتواء
والمودة  تعنى (المحبة).. أى الحب بكل ما يحمله الحرفان من معانى جميلة.. من بشاشة وتواضع وصفاء وإحترام متبادل
 ولا يعنى النص ان العلاقة ستظل دائما و ابدا تحمل هذه المثالية الرائعة ولكنها حتما  تصاب  ببعض الشوائب التى تلوث نقائها و صفائها فكانت ( الرحمة) بما تحمله من معانى التفهم و التعاطف والعفو و التسامح
و الاية كذلك اشارة الى مسؤولية طرفى العلاقة فى المحافظة عليها بالشحن المتواصل لهذه المشاعر بكل صورها الحسية و العاطفية والمادية  وإلا إهتزت وإنهارت  (و جعل بينكم ) فهى توحى بحركة ايجابية  بين الطرفين فى الاخذ و العطاء  ...ولكن حينما يتوقف أحد الزوجين عن آداء دوره الإيجابى و يصاب  بالاهمال و السلبية   يتأثر الطرف الآخر مع مرور الوقت نتيجة برود المشاعر التى يجدها لدى شريكه 

فحين يعمل الرجال و النساء جنبا الى جنب فى مراكز العمل المختلفة و يتعرضون للمزيد من الضغوط العاطفية من جراء هذا الاحتكاك المستمر فانهم يتوقون الى المزيد من التفاهم و التعاطف  فى حياتهم الزوجية  ....و لكن مايحدث هو عكس ذلك مما يبرر للبعض الوقوع فى الخيانة الزوجية والقاء اللوم على شركاء الحياة بدلا من اعادة تقييم طريقة تعاملنا معهم

و كثيرا من بناتنا و شبابنا يقعون فريسه لعلاقات حب زائفة ينصب شباكها افاكون كاذبون يوحون لهم بانهم يتعاطفون مع مشكلاتهم و يشاركونهم همومهم
و ذلك لانهم لا يجدون من يفهمهم او يتعاطف مع مشكلاتهم ..لايجدون حضن الام الدافئ و لا صدر الاب الحنون

نحن بحاجة ماسة ...بل حاجة ملحة للغاية ..ان نتعلم هذه المهارة لعودة الدفء و الاستقرار الى بيوتنا لحماية ابنائنا و ازواجنا

ابناؤك فى حاجة الى تعاطفك حين يبكون و حين يفرحون ...شاركهم مشاعرهم

والديك فى حاجة الى تعاطفك حين يكبر سنهم و تضعف اجسادهم و تتراجع صحتهم ...شاركهم مشاعرهم

زوجك يحتاج الى تعاطفك حين يعانى من مشكلة تؤرقه ....شاركيه مشاعره

زوجتك تحتاج الى تعاطفك حين تفرح بانجاز احرزته او نجاح حققته ...شاركها فرحها

تذكر انك  تحتاج دوما  الى التفهم العقلى و الى التعاطف القلبى و ان الآخرين يحتاجون ذلك منك ...فلا تكن بخيلا بان تمنحهم بعض عقلك و قلبك

تمرينات منزلية :

1- من التدريبات المفيدة التى تدربنا عليها فى دورة مهارات التفكير (كورت 1)
تدريب وجهات نظر الآخرين :

- تخيل موقف معين ثم اذكر وجهات نظر الاطراف المختلفة تجاه هذا الموقف
على سبيل المثال
(تريد زينب بالحاح حضور حفلة يوم ميلاد زميلتها  لينا مع العلم ان عائلة لينا عائلة غير ملتزمة وغالبا سيكون فيها مخالفات شرعية )
اكتب وجهة نظر كل من زينب و والدها و زميلتها لينا  و ووالدة لينا

2-

سادسا :اقرأ و تعلم و درب نفسك على التعامل مع شخصيات مختلفة عنك

اننا بشكل لا ارادى ننجذب غالبا الى من يتقارب معنا او يشبهنا
و صدق رسول الله صلى الله عليه و سلم حين قال :
(الارواح جنود مجندة ما تعارف منها ائتلف و ما تناكر منها اختلف )
اننا تعودنا منذ الصغر ان نرتبط عاطفيا بالمتشابه معنا
فاننا فى الاسرة اقرب الى الاخ المتقارب و المتشابه معنا
و عندما نخرج خارج الاسرة نميل الى تكوين صداقات مع من يشبهنا
و فى العمل نحب ان نتعاون مع من يشاركنا افكارنا و ميولنا 
و ننجذب الى المتقارب معنا من الجنس الآخر
و هذا امر طبيعى ان ننجذب الى المتشابه و ننفر من المختلف

و لكن ماذا لو فرضت عليك الظروف ان تتعامل مع اشخاص تشعر بان هوة الخلاف بينكما كبيرة ....حتما ستقع فى المشاكل ان كنت غير متدربا على التعامل مع المختلف

ماذا ان كان شريك حياتك مختلفا بشكل كبير
ماذا ان كان اخوك مختلفا بشكل كبير
ماذا ان كان ابوك او امك مختلفين

هل تحل المشكلة بالتهرب منهم او بتجاهلهم
تذكر انت تحتاج اليهم ...كذلك هم فى حاجة اليك
انت فقط تحتاج الى التدريب
   تدريب على ان تتقبل و لا تنتقد
تدريب على ان تحدد المختلف و لا تختلف 
تدريب ان تبحث دوما على المشترك و تشارك
تدريب على ان تنصت و تتواصل ليس بالفاظك فقط بل بعقلك و قلبك و جوارحك

إن اكثر التحديات التى تواجه الازواج هى فى التعامل مع الخلافات و خاصة فى اوقات الضغط العصبى ...ففى الغالب حين يختلف الازواج تتحول المناقشات الى جدالات و صراعات و معارك و يبدا كل منهما فى تجريح الاخر

والقاعدة الاساسية تقول تجنب الدخول فى مجادلات .....ولا اعنى ان تكبت مشاعرك السلبية من اجل تفادى الصراع فتتحول حياتهم الى حرب باردة ...و لكن اعنى ان نناقش اختلافاتنا بهدوء دون الدخول فى صراع

عمليا يبدا الازواج الجدال حول امر معين ثم بعد خمس دقائق يتصارعون حول الاسلوب الذى يتجادلون به ...و يبدا كل منهما فى تجريح الاخر ....و تشتعل المعركة

و لا شئ انجح لعلاج و لوقف استمرار مثل هذه المعارك افضل من التفهم و التعاطف
 
     ان ثورة المراة ممكن ان تنتهى و تتوقف فى لحظة بجملة سحرية رائعة (و لكنها تبدو صعبة )هى
     (اتفهم اسباب ثورتك و اشعر بغضبك انا آسف لما حدث )

   و ان بركان غضب الرجل يمكن ان يخمد فى دقائق معدودة بجملة سحرية اخرى

  (انا حقا مقدرة لمشاعرك حقك على )

قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ألا اخبركم بنسائكم فى الجنة قلنا بلى يارسول الله قال : كل ودود ولود اذا اغضبت زوجها او اسئ اليها او غضب زوجها قالت : هذه يدى فى يدك لا اكتحل بغمض حتى ترضى


نسال الله تعالى ان يجعلنا منهن وان يجمعنا بهن فى جنة النعيم ....اللهم آمين

و الى اللقاء فى الدرس الرابع ان شاء الله تعالى





الملفات المرفقة:
عدد المقيمين: 5 | التقييم: 4.00 | قيم الموضوع:

0
تصميم مؤسسة القافلة العربية

للإتصال بنا : kal_judaia@hotmail.com