145853


 

مواضيع في مهارات التفكير    .   كيف تأتينا الأفكار؟ أو: من تأتي الفكرة؟   .   مكونات الحل الإبداعي 1-2   .   كيف يمكن للانسان أن يتحكم في عقله؟   .   التفكير الإبداعي » إدارة الإبداع والخطط الخلاقة    .   التفكير... ومهارات التفكير   .   اصنع قالب تفكير جديد لتكن مبدع   .   

 



  
Skip Navigation Links.





































عودة للمجموعة ...



الجزء الاول من الدرس الثانى عدد القراء : 7797

 

الدرس الثانى
:التحكم الذاتى
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

مرحبا بكم فى الدرس الثانى من دورة الذكاء العاطفى لحياة اسرية سعيدة
تحدثنا فى الدرس الاول عن الوعى الذاتى و اهميته
حديثنا اليوم على موضوع فى غاية الاهمية و الذى هو الاساس الثانى لاحداث التغيير فى ذواتنا و فى علاقاتنا الاسرية و هو التحكم فى الذات

دعونا نعود الى اخر فقرة تحدثنا عنها فى الدرس الاول و هى
 
من المستحيل ان تفرق بين مكونات شخصيتك و ان تفصل بين روحك و جسدك او افكارك و مشاعرك او مواهبك و خبراتك و قيمك و سلوكياتك فان استجابتك لاى موقف تتعرض له فى هذه الحياة هو نتيجة تداخل كل هذه المكونات مع بعضها البعض بشكل معقد و متشابك و لكن تم تقسيمها بهذا الشكل لسهولة التدريب

و لذلك فان عملية التحكم فى الذات لاحداث التغيير و الاصلاح لن نتناولها بنفس الاسلوب التفصيلى الذى ذكرناه فى الدرس الاول

لان كل مكون من مكونات الشخصية هو علم قائم بذاته نشير اليه اشارة سريعة

و بما انا فى دورة الذكاء العاطفى فسيكون التركيز على التحكم فى المشاعر و العواطف

فالتغيير الروحى نجده فى كتب الايمانيات و الرقائق و التزكية
فلكى تتعلق روحك بخالقك لابد ان تتعرف على هذا الخالق (الايمان بالله )و هذا العالم الغيبى الذى خلقه (اركان الايمان ) و لابد ان تتعلم كيف تكون علاقتك بالله عز وجل علاقة روحانيه ..وجدانية ....و ألا تقتصر العلاقة على علاقة تشبه علاقة العبد بالسيد و لكن ان تكون كعلاقة المحب بحبيبه
ان تتعلم كيف تحبه و فى نفس الوقت كيف تخافه..كيف ترجوه ...كيف تذكره ...كيف تشكره
و ارشح لحضراتكم كتب ابن القيم رحمه الله تعالى فانه ممن ابدع فى هذا المجال

و التغيير القيمى يحتاج الى تعلم علوم التهذيب و الاخلاق للتعرف على قيم التقوى و التى ذكرناها فى الدرس الاول حتى نصلح ما تشوه من هذه القيم 

و تغيير الافكار يحتاج الى تعلم مهارات التفكير ....و كيف تغير من افكارك السلبية و التى ستقودك الى الفشل والتعاسة و كيف تكون اكثر مرونة فى نظرتك للاحداث و كيف تصل الى درجة الابداع فى حل مشكلاتك الاسرية

و تغيير الجسد يحتاج الى تعلم قراءة اللغة الغير منطوقة و ان تكون اكثر قدرة على قراءة سدك و اشاراته

اما تغيير السلوك فانه نتاج للتغيير الحادث فى كل هذه المكونات

و سيتركز حديثنا فى هذه الدورة عن التحكم العاطفى و هى قدرتك على التحكم فى مشاعرك و عواطفك بحيث تحقق لك اكبر قدر من النجاح و السعادة

و يعتمد التحكم العاطفى على ثلاثة مهارات رئيسية :

- التعامل الايجابى مع المشاعر وهو القدرة على التحكم فى المشاعر السلبية و تهدئة النفس فى المواقف المختلفة ..اى كيف تتحكم فى مشاعرك الآن

-  القدرة على  التخلص نهائيا من نتائج الفشل في خبرة أو تجربة ما.فان افكار الماضى غالبا ما تسبب مشاعر سلبية و تقلبات مزاجية ...اى تتحكم فى المشاعر السلبية الآتية من الماضى

- القدرة على الحفاظ و على جلب حالة نفسية شعورية جيدة اطول فترة ممكنة ...اى القدرة على استحضار مشاعر ايجابية

و كل هذه المكونات يعكس احساسنا العام بالرضا و السعادة

و يظهر السؤال : كيف يمكن لى ان اعرف ان كنت سعيدا ام تعيسا ؟
و عندما اسالك : هل انت سعيد ؟
ان اول اجابة تتبادر الى الذهن هى ما تشعر به الآن ...هل انت سعيد الآن ؟..ام انت تعيس الآن ؟

و لكن التقييم العام للسعادة يعتمد على نسبة شعورنا بالرضا او الراحة او الطمانينة على مدار حياتنا ...و كذلك يكون التقييم لحياتنا الاسرية بشكل عام

فالحياة الاسرية السعيدة هى التى يغلب عليها الراحة و الرضا و الهدوء و تكون لحظات المشاكل و النكد قليلة بالمقارنة الى لحظات الهناء

و الحياة الاسرية التعيسة هى من يغلب عليها التعب و الهم و النكد و تكون هذه الاوقات اقل من لحظات الهناء و الهدوء

و الحياة السعيدة ليست معناها الحياة الخالية من المشاكل  بل الحياة التى نملك فيها القدرة على حل المشاكل  فلا يمكن ان يعيش الانسان سعيدا طول الوقت .....و لكن يمكن ان يعيش سعيدا اغلب الوقت ....لان الحصول على السعادة الكاملة من المستحيلات فهى ليست من سمات هذه الدنيا
قال تعالى : (لقد خلقنا الانسان فى كبد )

و لكى نشعر بالسعادة نحن نحتاج أن نعرف كيف نعالج ونتناول المشاعر التي تؤذينا وتزعجنا ونؤكد على تلك التي تسعدنا . وهذا المران المستمر في المعرفة والمعالجة والتناول يزيدنا خبرة يوماً بعد يوم في إدارة جهازنا الوجداني لنستفيد من مميزاته الهائلة ونتجنب مخاطره الضارة


المهارة الاولى : تحكم فى مشاعرك السلبية

و سنبدأ حديثنا بان اسالك بعض الاسئلة 

هل لديك القدرة على إدارة مشاعرك الداخلية ؟
هل لديك القدرة على سرعة تبديل مشاعرك الداخلية ؟
هل لديك القدرة على إظهار مشاعر خارجية معاكسة تماما لمشاعرك الداخلية وإقناع المقابل بذلك؟
هل أنت الذي تتحكم بمشاعرك أم أن مشاعرك تتحكم بك وإلى اي مدى؟
هل لديك القدرة على التعرف على مشاعرك الداخلية قبل السلوك أم بعده؟
هل لديك القدرة على إطلاق مشاعرك الداخلية في الوقت الذي تختاره أنت ؟

إذا كانت إجابتك على أغلب هذه الأسئلة بنعم فأهلا بك في عالم : الذكاء العاطفي

ان وظيفة العواطف حماية الإنسان من الأخطار والحفاظ على وجوده حتى و ان بدت انها مشاعر سلبية
فمشاعر الغضب على سبيل المثال كلنا ينظر لها على انها مشاعر سلبية و لكنها  تكون ايجابية عند الدفاع عن النفس فى مواجهة اعتداء مثلا
مشاعر الغيرة قد نراها مشاعر سلبية و لكنها تكون ايجابية و طبيعية اذا كانت نابعة من حب كبير بدون شك او اتهام 

 وتلعب العواطف دورها الإيجابي حينما تأتي في الوقت المناسب وبالشدة المناسبة ولفترة مناسبة

و نحن لا نستطيع أن نقرر عواطفنا لانها تاتينا بشكل لا ارادى نتيجة تراكم مئات من الخبرات الحياتية السابقة و لكننا نستطيع أن نقرر ماذا نفعل حيالها ؟
 
و التحكم في العواطف لا يعني تجاهلها أو كبتها بل الاعتراف الكامل بها و التعامل معها بحكمة و صبر

و الناس يتفاوتون في تعاملهم مع مشاعرهم و عواطفهم 

فمنهم من لا يحاولون اصلا الخروج من الحالة النفسية السلبية  بل و قد يبحث بصورة دائمة عن حالة كئيبة يعيش فيها فتراه دائم الشكوى من كل شئ ...لا يرى الا كل ما هو سئ و مظلم و قبيح

و منهم اصحاب الاعصاب الباردة الذين لا تظهر عليهم اى بوادر انفعال مهما كانت شدة الموقف سواء جسدية او سلوكية فهم لديهم حالة من اللامبالاة و البلادة

و منهم الكابتون لمشاعرهم الذين تظهر عليهم اعراض الانفعال و لكنهم  يتجاهلون هذه المشاعر  تماما و لا يعترفون بها و يدفنو نها فى عقولهم و لكنها غالبا ما تظهر رغما عنهم فى اوقات غير مناسبة

كمشاعر الغيرة مثلا ...عندما تتجاهلها الزوجة وتحاول كبتها و عندما تسال : هل تشعرين بالغيرة ؟ ترد (لماذا ؟ انا اغير من هذه ؟على سبيل الاستهانة بالشخصية التى تغير منها )

و منهم من يحاولون اظهار انفعالات خادعة لتحقيق اهداف معينة
كالطفل الذى يستمر فى التذمر والبكاء المخادع لانه يعلم انه سيحصل على ما يريد بهذا الاسلوب

ومنهم  الحاذقين في تنظيم عواطفهم  اولئك الذين يبدو عليهم الهدوء التام و لكن قد تظهر عليهم اعراض التوتر كزيادة سرعة القلب و تصبب العرق و ارتفاع ضغط الدم و هؤلاء هم الاسوياء عاطفيا و نفسيا

يقول صلى الله عليه و سلم (ليس الشديد بالصرعة انما الشديد الذى يملك نفسه عند الغضب )
لاحظ ذلك ....ان القوى ليس الذى لا يغضب ...بل القوة فى التحكم فى الغضب و فرق شاسع بينهما


و تعتمد آلية التحكم العاطفى و السيطرة على المشاعر السلبية على ثلاثية (الافكار – المشاعر- السلوك )

فالفكرة تولد مشاعر و المشاعر تفرز سلوك و السلوك يؤكد الفكرة و هكذا يدخل الانسان فى حلقة مفرغة  كى يخرج منها لابد من كسر احد اوتارها


فعندما تتسلط فكرة فى عقل الزوجة كفكرة  (زوجى يخوننى ) قد تولد مشاعر سلبية قوية من الغيرة و الغضب والتى تتحول الى سلوك انتقامى (برفضه عاطفيا – الوجه العابس – الكلام الغاضب المتهم ) الذى يولد رد فعل سلبى من الزوج فيبدا فى الرد العنيف بالغضب او بالتجاهل والذى بدوره يؤدى الى تاكيد فكرة الخيانة

و لذلك فان آلية التحكم العاطفى تعتمد على ثلاث خطوات

-الخطوة الأولى :قراءة المشاعر و الاعتراف بها (الدرس الاول )
-الخطوة  الثانية: استبدال الأفكار السلبية بأفكار إيجابية
- الخطوة الثالثة: القيام بسلوك ايجابى
 

و سنبدأ فى تطبيق هذه الآلية على اكثر المشاعر التى نتعرض لها خلال حياتنا اليومية :

مشاعر الغضب :

الغضب من اسوأ الحالات النفسية تصلبا و عنادا من بين الحالات النفسية التى يرغب الناس في الهروب منها ...و هو السبب لاغلب المشكلات الاسرية التى نتعرض لها
ان اى نقاش هادئ يمكن ان يتحول فى لحظة الى مشاجرة بسبب الغضب
يقول علماء الاجتماع ان اى مشاجرة تبدا اول دقيقتين على موضوع الخلاف ....ثم تتصاعد و تشتعل بعد ذلك على اسلوب الخلاف
و هناك اراء عديدة متباينة حول الغضب و امكانية السيطرة عليه :
فمنهم من يقول ان الغضب يمكن السيطرة عليه
و منهم من يقول ان التنفيس عن الغضب هو الافضل
و منهم من يدعى ان من الممكن الحيلولة دون وقوعه اصلا

و الواقع ان حدوث الغضب لايمكن السيطرة عليه و لكن تصاعد الغضب هو القابل للسيطرة

و يعتقد العلماء ان السيطرة على تصاعد الغضب يمكن ان يتم بعدة خطوات  :

اولا : الادراك الذاتى و قراءة الغضب ...لابد ان انتبه اولا انى غاضب و اعترف انى غاضب (الدرس الاول )
تقذف الفكرة التى تنشئ الغضب  ...فيبدأ الجسد فى التفاعل بافراز هرمونات خاصة تحفز الجسم نحو الغضب
و هناك علامات كثيرة تتفاوت من شخص الى آخر ولكل واحد منا علامتة الاولى
فمنهم من يحمر وجهه و منهم من تبرز عيناه و منهم من يزداد سرعة تنفسه و منهم من تزداد سرعة ضربات قلبه و منهم من يشعر بالحرارة و يتعرق و منهم من يشعر برعشة

حاول من خلال ملاحظتك لنفسك (الدرس الاول ) ان تتبين اول علامة تشعر بها اثناء حدوث الغضب و قل لنفسك ( انا غاضب ) ...اعترف بالغضب

احذر من ان تكون من الغارقين فى انفعالاتهم فانهم لا يعلمون انهم كانوا اصلا غضاب الا بعد ان يصدر منهم سلوكا يؤذيهم اولا و يؤذى الآخرين
حتى اذا قلت لاحدهم ...(اهدا ...اهدا ...)يرد عليك (هو انا مجنون ) ...او اذا سالته هل انت غاضب ...قال بعصبية  : لا ....او اذا قلت انت قلت كذا و كذا و فعلت كذا و كذا و انت غا ضب ينكر ذلك قائلا: لم افعل ....فهؤلاء غارقون فى انفعالاتهم لدرجة انهم غير واعين لسلوكهم فضلا عن انفعالاتهم

ثانيا  : تعرف على الفكرة التى اثارت الغضب واعد التقييم لها .بمعنى غير طريقة التفكير في الموقف الذى اثار الغضب

- ان كانت كلمة او نظرة او تصرف عارض تجاهله واهمله (تعلم التغافل )
قال تعالى فى وصف عباد الرحمن : (و اذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما )

- اعادة صياغة الكلمات او التصرفات التى اثارت الغضب بطريقة بناءة :
تعلم و تدرب على ان تردد دوما كلمات (فى عقلك ) مثل : هو لا يقصد الاهانة  ....انه يمزح ....اكيد يقصد شئ اخر .....هذه هى طريقة حديثه مع الجميع ....انه لا يحسن التعبير ...
- اعط معنى جديد لكلام المتحدث او تصرفه ...انه يقصد كذا ...قد  يكون لايفهم الامر بشكل صحيح ...انها وجهة نظر مختلفة 
- تفهم موقفه و التمس له العذر و احسن الظن ...انه معذور ....اكيد متضايق ..اكيد هناك شئ ما اثاره 
- ركز على النقاط الايجابية فى الحوار او التصرف........و اعد  حديث المتكلم من البداية قبل النقطة المثيرة 
- تذكر هدفك من التواصل ...نحن نتحدث كى نحل المشكلة لا ان نوجد مشكلة اخرى
- استعذ بالله من الشيطان الرجيم كما اوصانا رسولنا الكريم ...و لكن بالطبع فى ذهنك و ليس امام من اثار الغضب حتى لا تثير غضبه هو الآخر
- تنفس بعمق
- ردد الفكرة الجديدة لتوكيدها و لتوقف تصاعد الغضب

هذا الامر يحتاج الى قدر كبير من التفهم ( الذى سندرسه بالتفصيل فى الدرس الثالث ان شاء الله  )
 
ثالثا : مواجهة الشخص الذى استفز الغضب بسلوك بناء و اكثر وثوقا بهدف انهاء النزاع

- كالاعتذار ان كنت مخطئا ...و هذا قمة الشجاعة
- او ان تقول ماذا تقترح ان افعل لحل المشكلة ؟
- او تقول انا مقدر لانفعالك و غضبك
- او مصارحته بانك تشعر بالغضب بسبب كلماته و تطلب تاجيل النقاش ان استمر على اسلوبه بشكل مهذب و حازم
- كلمة طيبة وابتسامة لبقة لها تأثيرها السحرى في القلوب
(ادفع بالتى هى احسن فاذا الذى بينك و بينه عداوة كانه ولى حميم و ما يلقاها الا الذين صبروا و ما يلقاها الا ذو حظ عظيم )

رابعا  : عندما يشتد الغضب و تعجز تماما على السيطرة على مشاعرك اثناء الموقف فلا اقل من السيطرة على سلوكك بالتقليل من الكلام والأفعال حين الغضب أو الانسحاب من الصراع وترك الموقف عند  عدم القدرة علي ضبط النفس وحفظ اللسان إلي أن يهدأ الغضب ونعاود السيطرة علي زمام النفس


خامسا :وضع حد لتسلسل الافكار التى تولد الغضب عن طريق الهاء النفس بامر آخر بعد انتهاء الموقف مثل : الاسترخاء .التمرينات الرياضية .التليفزيون .القراءة .الامساك بالافكار على الورق و اعادة تقييمها
و كما اوصانا رسول الله صلى الله عليه و سلم : بالوضوء او الاغتسال او تغيير وضعية الجسم بان يلتصق اكثر بالارض فان كان واقفا يقعد و ان كان قاعدا يستلقى


 
و قبل كل هذا فان التحكم فى الغضب قرار ...نعم قرار ...خذ قرارا من اليوم ...من الآن ...خذ القرار و انت تشعر بكل الثقة فى نفسك ...فى امكانياتك ......قرر الا يستفزك الغضب و الا يجعلك العوبة فى ايدى الشياطين يتقاذفوها كما يتقاذف اللاعبون الكرة

ثم اقرأ كثيرا عن فضيلة كظم الغيظ و على ما اعده الله تعالى للكاظمين الغيظ و اقرا فى سيرة رسولنا الحبيب و سيرة صحابته الاطهار و كيف كان تصرفهم فى لحظات الغضب كل هذا يبنى لديك القيمة

الكثير من الناس لديه صورة ذهنية مشوهة لكظم الغيط
منهم من يعتقد ان التحكم فى الغضب ضعف ...و ان سياسة اللاعنف تجعل المقابل يشعر انك ضعيف وان اقوال سائدة مثل :( افضل وسيلة للدفاع الهجوم ) تكرس هذا المفهوم..
و الكثير ايضا يعتقد انه لن يحقق هدفه الا بالغضب ....لانه تعود منذ صغره على موجات من الغضب تجعل والديه يهرعوا الى تنفيذ طلباته
و الكثير يعتقد ان الغضب هو من سيوقف المثير للغضب عند حده...و بدون هذا لن يتوقف كلنا تعلمنا هذه الصورة من خلال امثلة شعبية مثل ( خدوهم بالصوت لا يغلبوكم )

و منا من يجعل الغضب جزءا من هويته ...انا عصبى ...انا لا اتحكم فى اعصابى ...و يظل يردد هذا الامر حتى تصبح قناعة لا يسعى الى تغييرها 


نحتاج جميعا الى اعادة بناء قيمة كظم الغيظ فى عقولنا

تذكر كم من العلاقات فسدت و انتهت  بسبب لحظة غضب
و كم من الاهداف لم تحققها بسبب ساعة غضب
و كم من النتائج السلبية تحصدها بسبب كلمة غضب
كم من بيوت تهدم بسبب الغضب

ففروا الى الله ...... ادع الله تعالى و تضرع اليه فى جوف الليل تب اليه عما بدر منك فى لحظات الغضب  : رب انى ظلمت نفسى و ان لم تغفر لى و ترحمنى اكن من الظالمين ....استعن به و توكل عليه و تذكره عند مواقف الغضب و اعلم انه ناظر اليك يختبر صدقك وورعك عن قول او فعل ما يغضبه هذا هو الجانب الروحى من التحكم

اختر اية او حديث او كلمة او اشارة و اوجد رابط بينها و بين كظم الغيظ ليذكرك بهذه القيمة و رددها فى لحظات الغضب ... اردد دوما كلمة (ادفع بالتى هى احسن ) عند لحظات الغضب

و لنتوسع اكثر فى ضرب امثلة على كيفية تغيير الفكرة المثيرة للغضب


- تحجز سلوى موعدا مع الطبيب لمتابعة الحمل و ينسى سامح زوجها الموعد و تحاول الاتصال به بلا فائدة و تضطر الى الذهاب وحدها
و عند عودته الى البيت ...طبيعى جدا ...يدخل سامح : السلام عليكم و يدخل لتغيير ملابسه كان شيئا لم يحدث
تتوالى الافكار الى عقل سلوى .....يا برودك يا اخى ...ناسى طبعا ...ماهو لو كان معاد لامه كان افتكر ....طبعا و انا اهمه فى ايه ....انا اللى رخصت نفسى ...انا اللى تنازلت كتير......هو بيستهين بى و مش حاسس بالمسئولية ....هو دا مش ابنى زى ما هو ابنه ......و هكذا .....فكرة تجر فكرة حتى يشتعل راس سلوى

و تذهب اليه و الشر يتطاير من عينها .....و اترك لخيالكم العنان فى تخيل الباقى
 
و لكن اذا كانت سلوى تتمتع بالتحكم الذاتى
ستدرك اولا (انا غاضبه )و تقرر الا تسمح بالغضب ان يعكر صفو علاقتها بزوجها ...دائما ما اردد لنفسى (الغضب لن يحل المشكلة )
ثم تستحضر النية و تاخذ نفس عمييييييييييق و توقف الافكار المتسلسلة بافكار اخرى :من المؤكد انه كان مشغولا فى عمله ...اكيد انه نسى ...و النسيان ليس بذنب ...او حدث امر كبير اخره ...او ....او  ....
و باسلوب هادئ تقول : كان هناك موعد مع الطبيب اليوم ...شعرت بالاهمال (تحمل مسئولية مشاعرك )  عندما لم تحضر ( عبر عن السلوك المثير للغضب  و لا تلقى بالاتهامات )...كنت اتمنى ان تاتى معى (عمل ايجابى)
ترى كيف سيكون رد فعل سامح؟

حتى و ان لم يكن رد فعله ايجابى (الاعتذار او سرد مبررات ) فمن المؤكد ان رد فعله لن يكون سلبى (الغضب و الاتهام و الصراخ ) 

بالطبع هذا هو الاسلوب الامثل و الاحكم ...الذى نامل ان نصل اليه
و لكن الامر يحتاج الى التدريب المستمر و ليس الى موقف واحد او اثنان
ابدا بملاحظة الغضب  ...اتخذ القرار (لن اغضب )....بدل الافكار ....استعذ بالله ..... قم بعمل ايجابى او اترك الموقف أو اطلب التاجيل

عند تصفح (على) لجوال زوجته وجد اسما غريبا لا يعرفه
تقذف فى عقل (على) الافكار ....و تبدا مشاعر الغيرة فى اشعال الغضب ...و يبدا يتذكر صديقه الذى اكتشف خيانة زوجته الالكترونية  ....و زميلته فى العمل المتزوجة و تحاول التقرب اليه و تتوالى الافكار و يبدا الشجار من كلمات الاتهام التى تبدأ : مين دا يا هانم ؟
و لكن ان التقط (على ) هذه المشاعر منذ بدايتها ...و علم انها الغيرة ...واكد لنفسه ان زوجته عفيفة (الفكرة ) ...و بدل الفكرة :يمكن يكون الطبيب ....قد يكون زميلها فى المشروع الجديد ...
سيبدا فى سؤالها بهدوء و بصيغة سؤال و ليس اتهام و سيتجنب مشاجرة عنيفة بلا شك

الامر ليس بالامر السهل ...فهو يحتاج الى المران الطويل والمستمر طيلة العمر ...فهناك مواقف تنجح فى كظم غيظك فيها ....و هناك اخرى لا يحالفك النجاح فيها
 
و عندما تضع هذا الامر فى بؤرة اهتمامك ...و تحلل الاسباب التى جعلتك لا تحقق النجاح الذى تريد ....تكون اقرب الى احراز النجاح فى المواقف الاخرى

هناك رجال رائعون فى كظم غيظهم مع زملائهم فى العمل و اصدقائهم ...و لكنه يعود الى البيت ليفرغ الشحنة الانفعالية التى كظمها فى زوجته و اولاده معتقدا ان زوجته لابد ان تتحمله .و ملقيا بالمسئولية علي من فى البيت ....انهم يستفزونى

و هناك نساء متميزات فى علاقاتها الاجتماعية و لكنها تفقد اعصابها مع زوجها و اولادها معتقدة انهم لابد ان يتحملوها ....ثم تلقى بالمسئولية عليهم ...انهم يثيرونى

و هناك مراهقون ناجحون فى علاقاتهم مع اصدقائهم و لكنهم غير ناجحون فى علاقتهم بوالديهم بسبب غضبهم ....ويقول انهم لا يفهمونى

و لكن

تذكر دائما ان من حقك ان تغضب و من حقك ان تعبر عن غضبك و لكن ليس من حقك ان تؤذى الآخرين نفسيا او جسديا و لا من حقك ان يتحملوا أذاك


تعلم التغــافل ( و اذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما )

التغافل : وهو تكلف الغفلة مع العلم والإدراك لما يتغافل عنه تكرماً وترفعاً عن سفاسف الأمور

واعلم أن من الدهاء كل الدهاء التغافل عن كل ذنب لا تستطيع العقوبة عليه، وعن عداوة كل عدو لا تقدر على الانتصار منه. فأما التغافل عن ما لا يعني فهو العقل

القدوة الرباني حاتم الاصم  ، الواعظ الناطق له كلام جليل في الزهد والمواعظ والحكم ، كان يقال له " لقمان هذه الأمة " . جاءته امرأة فسألت حاتماً عن مسألة ، فاتفق أنه خرج منها صوت في تلك الحالة فخجلت ،فقال حاتم : ارفعي صوتك فأوهمها أنه أصمّ فسرّت المرأة بذلك ، وقالت : إنه لم يسمع الصوت فلقّب بحاتم الأصم
هذا الأدب الذي وقع من حاتم الأصم هو من أدب السادة ، أما السوقة فلا يعرفون مثل هذا الأدب ، ولذلك تراهم لدنو همتهم يحصون الصغيرة ، ويجعلون من الحبة قبة ، ومن القبة مزاراً 
ومن المواقف الجلية في أدب التغافل ، ما ذكره ابن جريج عن عطاء بن أبي رباح قال : إن الرجل ليحدثني بالحديث فأنصت له كأن لم أسمعه قط وقد سمعته قبل أن يولد

وفى الحياة الزوجية يظهر اهمية التغافل عن المشاكل العابرة التي يفتعلها أحد الزوجين بشكل استثنائي عابر , وهي ليست من صفاته الدائمة , وإنما كما يقال لكل عالم هفوة , ولكل جواد كبوة .

ومن أنماط التربية، التغافل -لا الغفلة- عن بعض ما يصدر من الأولاد من عبث أو طيش وهو مبدأ يأخذ به العقلاء في تعاملهم مع أولادهم ومع الناس عموما

- تغافل عن لفظ سئ او كلمة سيئة او تصرف قبيح يصدر من ولدك لاول مرة حتى لا تعززه بالعقاب 
- تغافل عن مزحة ثقيلة او لفظة قاسية او نظرة سيئة قد تصدر من شريك حياتك و خاصة ان كنت على يقين انه فعلها غير قاصد او انها تصدر منه لاول مرة

مشاعر القلق :

القلق هو توخى الحذر من خطر محتمل اى هى مشاعر تتعلق بالمستقبل و القلق في حده الادنى هو وسيلة للتفكير في حلول ايجابية لمخاطر الحياة قبل حدوثها ...و لكن القلق المزمن قد يتطور و يصبح مخاوف مرضية أو هواجس وسواسية يصعب التحكم فيها

و علاج القلق يكمن في عدة اجراءات 
 
اولا : الوعى بالذات : ادراك المشاعر  المزعجة بمجرد ان تبدأ التصورات بان هناك كارثة وشيكة والوعى بالاحاسيس الجسدية المصاحبة للقلق كزيادة ضربات القلب مثلا
 
ثانيا :اتخاذ موقف عقلانى بالنسبة لافتراض حدوثها  ....بوضع خطة محددة لذلك و هذا الامر فى غاية الاهمية عندما يكون نسبة حدوث الامر المقلق عالية او تكون الفكرة يصعب السيطرة عليها  

1) أسأل نفسك ما الذي أدى بالتحديد إلى تولد شعور القلق
2) ما هي أسوأ النتائج التي يمكن أن تترتب على الموقف الذي تسبب في هذا الشعور ؟ وحاول أن تتخيل أسوأ ما يمكن حدوثه.

3) كيف سأتعامل مع وطأة الموقف في حالة حدوث هذا الأمر الأسوأ ؟من الذي ستلجأ إليه ليمدك بالدعم العاطفي؟ كيف ستتعامل مع الضيق الذي ستشعر به وكذلك مع الشعور بفقدان زمام الأمور؟

4) ما الذي ستؤول إليه الأمور في الواقع إذا حدث هذا الشئ السئ ؟ فمهما بلغت مرارة الألم في بداية الأمر ماذا بعد حدوث أسوأ الاحتمالات: هل ستفقد حياتك ؟ هل ستقتل نفسك؟ هل ستظل محطماً طوال حياتك؟  هل ستنهض على قدميك وتحاول مرة أخرى؟

ثالثا : القيام بعمل ايجابى :
 ماذا يجب أن أفعل للتخفيف من الآثار التي ستنجم عن الاحتمال الأسوأ عند وقوعه ؟ هل هناك أي طريقة لإعادة الأمور إلى نصابها؟ (قد يكون من الأفضل أن تضع قائمة الاختيارات المتاحة).

و ما الذي يمكنني فعله الآن لأزيد من فرص حدوث نتيجة ما إيجابية؟ ...و هذا هو المهم

هيام امراة محبة لزوجها ...و لكن الزوج لا يتورع  ابدا عن ابداء رغبته بالزواج عليها على سبيل المزاح ....ثم بدات نبرة صوته تنقلب الى بعض الجدية .....بدا القلق يدب فى قلبها...و بدات فى مراقبته و تفتيش اغراضه و جواله و اوراقه و ملابسه و ابداء غيرتها من زميلاته فى عمله ...تبكى عندما يتغيب عن عودته نصف ساعة و تتصل به اكثر من عشر مرات عندما يكون فى زيارة اهله او مع اصدقائه ....استبد القلق بها الى اقصى حد و جاءنى الزوج يستشيرنى فى رغبته فى الطلاق بسبب النكد المزمن الذى يعيش فيه
نصحت الهام بما يلى :
تخيلى فعلا انه تزوج باخرى .....و تعاملى مع الامر على انه حقيقة ...كيف ستواجهينها ؟
بدات الهام فى الانفعال و البكاء ثم  بعد ان افرغت شحنتها العاطفية لعدة ايام بدات تفكر  بجدية استعدادا لهذا الامر ...ووضعت خطة عملية ...كيف سيكون وضعها ...وضع الاولاد ...كيف ستواجه المجتمع .....الى من ستلجأ  ؟...كيف ستتقبل الامر ؟....كيف ستتعامل مع زوجها ؟
و بدا هذا يجعلها اكثر هدوءا ...و اكثر تقبلا للوضع

و بعد الهدوء اصبحت هيام لديها رؤية واضحة اذا حدث ما تخشى منه
ثم ادركت كيف شجعت هى بتصرفاتها على حدوث هذا الامر .....و ادركت خطأها و عاد الهدوء الى البيت

الآن لم يعد هناك مبرر لك لتضيع الوقت في القلق بشأن أسوأ السيناريوهات المتوقعة وأصبحت لديك فرصة لتركيز جهدك على إيجاد استراتيجية وقائية من أجل منع هذا الأمر من الحدوث.

ثالثا : اما ان كان نسبة حدوث الامر المقلق منخفضة او مستحيلة فبمحاولة طرد هذه الافكار المزعجة و شغل العقل بافكار ايجابية و بعمل ايجابى


تأخر عادل عن موعد عودته الى البيت ...جواله لا يرد ...استبد القلق بوالده ....و عندما عاد ..فوجىءبسيل من الاتهامات بالاهمال و عدم الاحترام لابويه مما احزن عادل لان والده يعامله على انه لازال طفل صغير
كان على  الوالد التقاط الاحساس بالقلق ثم تبديل افكاره السلبية و اختلاق الاعذار لعادل
ثم يبادر بفعل ايجابى بان شغل نفسه بامر يستغرق فيه ثم ابدى لابنه مشاعر القلق بدون اتهام

و اولا فان تقوية الجانب الايمانى و خاصة الايمان بالقضاء و القدر و ان ما اخطاك لم يكن ليصيبك و ما اصابك لم يكن ليخطئك و ان امر المؤمن كله له خير مع حسن التوكل على الله ينزل على قلبك السكينة و الطمأنينة ويقيك من الوقوع فى مثل هذا القلق

ان القلق قد يستبد بالامهات حتى انها تمنع اولادها من ممارسة حياة اجتماعية طبيعية بسبب خوفها الشديد عليه
ان كبت الطفل و تقييد حريته يفضى الى طفل شديد الجبن او طفل مشاكس معاند

تذكر من حقك ان تقلق و من حقك ان تعبر عن قلقك و لكن ليس من حقك ان تخنق الآخرين بهذا القلق

 





الملفات المرفقة:
عدد المقيمين: 15 | التقييم: 3.34 | قيم الموضوع:

0
تصميم مؤسسة القافلة العربية

للإتصال بنا : kal_judaia@hotmail.com