145873


 

مواضيع في مهارات التفكير    .   الإبداع.. أعلى مستويات الموهبة    .   حالة الانسياب عندما يصبح الصعب سهلا   .   التفكير الإبداعي » قواعد الإبداع    .   كيف تأتينا الأفكار؟ أو: من تأتي الفكرة؟   .   مهارات التفكير 2-2   .   

 



  
Skip Navigation Links.





































عودة للمجموعة ...



الدرس الاول الجزء الثانى عدد القراء : 7575

 

و اليك عدة مهارات  تعينك على رؤية موضوعية لذاتك و نفسك :

اولا : حاول أن ترى نفسك كما هي لا كما تحب أن تراها ، ستواجهك بعض المصاعب حيث أن الدفاعات النفسية ( مثل الكبت والإسقاط والإنكار والتبرير ) ستحول بينك وبين هذه الرؤية الموضوعية

عندما نرى فى انفسنا صفة سلبية معينة فكثيرا ما نلجأ الى الانكار (انا لست كذلك ) او الى التبرير (بايجاد الاسباب و المبررات التى دفعتك الى ذلك ) او الى الاسقاط (بان اتهم دوما الاخرون انهم السبب ) او الى الكبت ( بان اتجاهل هذا الكلام تماما و كانه لم يقال اصلا )
انصحك بان تكون شجاعا و صريحا فى رؤية نفسك ... تحمل المسئولية ...اعترف باخطائها مهما كانت بشاعتها .......لانك بهذا الامر ستكون اكثر قدرة على اصلاحها

وعليك أن تعلم أن الفرد إذا كذب على الآخرين وراوغهم لكي يحافظ على صورته – الزائفة طبعا – أمامهم .. فإنه لا يجب أن يكذب على نفسه .. كما أن عليك أن تدرك أن الإسراف فى استخدام الحيل النفسية (كالتبرير والكبت والإسقاط .. وخلافه) لتجنب مواجهة الحقيقة يؤدى حتما إلى عمى البصيرة .. أو ما يطلق عليه البعض عمى القلب ..وعندها يكذب الفرد .. ويصدق نفسه .. يعيش فى أوهام وضلال .. وينغمس بالتدريج فى ظلام لا أول له ولا أخر.

-مثال : تهانى فتاة جميلة و الكل يشيد بحسنها و جمالها  ولكنها تشعر بمشاعر سلبية شديدة عندما يشيد ابوها  باحد اخواتها من حيث الجمال او الاخلاق او النجاح
انها تشعر بمشاعر الغيرة و يظهر ذلك على سلوكها العام بالغضب و الانفعال او السخرية من اخواتها او اغتيابهم أوايذائهم و لكنها لا تعترف بذلك
و لكن عندما ينمو لديها الوعى الذاتى و تعترف اولا بهذه المشاعر ....و تتقبلها  ...ستكون اكثر قدرة على تبين اسباب هذه المشاعر الغير ارادية و على التعامل معها بحكمة و نضج

ثانيا :  اسأل الناس المخلصين الصادقين من حولك أن يحدثوك عن نفسك بصراحة ، وتقبل رؤيتهم حتى ولو لم تعجبك

اجعل لسان حالك يقول ( رحم الله امر آ اهدى الى عيوبى )
اعلم تماما ان الامر صعب و خاصة ان كان النقد امام الاخرين او كان باسلوب يحمل معانى السخرية و التهكم
فمن حقك ان تشعر بمشاعر الغضب ...و من حقك ان تحزن ...و لكن حذار ان تكابر او تلجا الى الحيل النفسية التى ذكرناها سابقا
و عندما تهدأ موجة غضبك ...اجلس مع نفسك هل انا احمل هذه الصفة السلبية حقا....ستحاول نفسك الانكار ..لا تدع لها الفرصة ان تتملص
قل لها حتى وان لم تعترفى بذلك فان هذا لن يمنع الناس ان يروك هكذا .......هل انت كذلك ؟....و ان لم يكن لماذا تظهرين بهذه الصورة امام الناس ؟

والشخص الناضج عاطفيا هو الذى يستمع لجميع الآراء باهتمام .. و يستمع بهدوء وتعقل وبلا انفعال للآراء المضادة .. . كما أن استشارة الأقارب والأصدقاء المخلصين وسماع رأيهم .. فى جو من الود والأمان  يسمح لهم بالنقد البناء و البعد عن المجاملة أمر هام .. بل وكسب لا يقدر بثمن ,لأنه يمد الفرد بما يسمى بالتغذية الرجعية .. ويسلط الضوء على بعض الجوانب التى لا يراها .. أو التى يهرب من رؤيتها

فلكل منا نقطة عمياء فى ادراكنا لانفسنا ...اننا نحب ان نرى فى المواقف المختلفة ما نريد ان نراه فقط و نتجاهل بشكل لا ارادى ما لا نريد ان نراه

مثال : ثابت شخصية محبوبة و اجتماعية و جذابة يستمتع جدا بتواجده مع اصدقائه و يشعر بانجذابهم نحو افكاره و ارائه و يرى فى عيونهم نظرات الاعجاب و يسمع منهم كلمات المدح و الاطراء
و لكنه فوجئ بصديقه يخبره انه بالرغم من انه يستمتع بصحبته و حديثه الا انه يشعر انه (يسيطر  او يحتكر الجلسة ) فهو لا يسمح للآخرين بالتعبير عن انفسهم و آرائهم و ليس لديه الرغبة فى الاستماع اليهم و هذا ما يسبب لهم بعض الضيق
ثابت كان غافلا عن هذا و لا يرى الا متعته الشخصية و متعه الاخرين بحديثه و لم ينتبه الى هذا الامر الا بنصيحه صديق مخلص

 ثالثا : اقبل نفسك كما أنت فقبول نفسك وعدم إدانتها  يجعلك أكثر قدرة على التخلص من أخطائك ومن نقاط الضعف فيك

و ان تتقبلها اى ان  تقتنع تماما انه من الطبيعى ان تكون في نفسك  معايب و سيئات و هذا لا يحط ابدا من قدرها و لا من شانها ....مهما كانت بشاعة اخطائك .....فكل ابن ادم خطاء...بل ان استمرارك فى تجاهل او التبرير او الاسقاط او الانكار يزيد الامر سوءا و يظهرك بمظهر العنيد الذى لا يريد الاعتراف باخطائه و لا يحاول تغيير نفسه

كن شجاعا فى الاعتراف باخطائك و اعتذر الى من اخطات اليه ...فان هذا يمنحك راحة نفسية كبيرة و يحمل عن كاهلك هم كبير

من حقك ان تلوم نفسك ...فقد اقسم جل و علا بالنفس اللوامة (و لا اقسم بالنفس اللوامة ) و اعلى من قدرها و لكن احذر من المغالاة فى ذلك فانه مدعاة الى الاحباط و التوقف عن الاصلاح

مثال : جميلة زوجة محبة لزوجها ...و لكنها شديدة الحساسية ...تفسر كل تصرف منه  على انه تجاهل او اهانة او عدم حب ...فتغضب و تثير المشكلات على اتفه سبب

جميلة كانت تواجه هذا النقد من اهلها و اخواتها و لكنها لا تعترف بهذا الامر  و دائما ما تلقى باللوم عليهم  و كذلك تفعل مع زوجها  ...فبعد اى مشكلة تحاول تبرير موقفها و اتهامه انه السبب مما يجعله دوما فى موقف الدفاع عن نفسه او موقف الهجوم المضاد مما يجعل المشكلة اكبر مما تحتمل

و لكن عندما تتعرف جميلة على نفسها و على مشكلتها وتعترف جميلة بخطئها و عيبها لنفسها (انها شديدة الحساسية )....و تتقبل هذا العيب .....و تفتش عن اسبابه .....و تعترف به لزوجها ...و تعبر عن مشاعرها التى تشعر بها بمنتهى الصراحة دون اتهام زوجها ....ثم تعتذر عن انها اساءت الظن به ....سيكون زوجها اكثر تقبلا و انفتاحا و اكثر رغبة فى معاونتها و تجنب مواقف الحساسية لديها

تخيل انت صديق اخطا فى حقك و جاء معتذرا و معترفا ...هل سيكون موقفك منه كآخر تجاهل الامر او حاول التبرير لنفسه او حتى اتهمك انك انت السبب ....و هذا ما نقع فيه فى خلافاتنا الزوجية او الخلافات بين الاباء و الابناء ....كل يلقى بالتهم على الآخر ...لاننا لا نريد ان نعترف باخطائنا

اننا نعتقد دوما (انا لا اخطئ ) ...الاخرون هم من يخطئون فى حقى .....و هذا هو الكبر بعينه

قال تعالى فى عرضه لصفات اهل الايمان : (و الذين اذا فعلوا فاحشة او ظلموا انفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم و من يغفر الذنوب الا الله و لم يصروا على ما فعلوا و هم يعلمون)

رابعا : راقب دوما روحك و قلبك

روحك نفخة من روح الله تعالى وسعادة هذه الروح و صلاحها هى فى اتصالها بالاصل جل و علا
قال تعالى : ( والذين امنوا و تطمئن قلوبهم بذكر الله الا بذكر الله تطمئن القلوب )
و يقول ( هو الذى انزل السكينة فى قلوب المؤمنين ليزدادوا ايمانا مع ايمانهم )

فكلما كنت موصولا روحيا بخالقك كلما كان رقيك و صعودك و تطورك فى مدراج الصعود اسرع و اكثر كفاءة بلا شك

و لا اعنى تقييمك لروحك هو مدى التزامك الدينى بالفرائض و النوافل او البعد عن المحرمات و المكروهات فهى مجرد سلوكيات قد تتحول الى عادات او هى مجرد وسائل لتقوية هذا الاتصال الروحى

(لن ينال الله لحومها و لا دماؤها و لكن يناله التقوى منكم )
(ليس لك من صلاتك الا ما وعيت )
(يايها الذين امنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون )

بل اقصد تماما مدى حضور قلبك مع ربك يوميا
مدى استشعارك وقوفك بين يديه و انت تصلى له ...مدى ذكرك لربك و انت فى معترك الحياة ...مدى توكلك عليه و انت تبادر الى عملك ...مدى شكرك له عند احراز اى نجاح ....مدى استعانتك به امام العقبات ...مدى استخارتك له عند التحير ...و مدى لجوءك له عند احتياجك العون....هذا الحضور القلبى هو ما اقصده تماما

فان لم تتصل روحك بخالقها فقد تتصل بغيره ....دوما راقب نفسك و تعرف اين تذهب و مع من يكون قلبك
قد تتصل بحبيب يكون فيه كل رجائها ....قد تتصل بعرض من الدنيا يكون فيه كل امالها ...دوما اسال نفسك ؟ اين قلبى ؟

تجد كثير من الملتزمين دينيا يؤدون الفرائض و النوافل و ينتهون عن المحرمات و المكروهات و لا يتوسعون فى المباحات و لكن تجدهم يحملون نفوسا غير سوية من ناحية الصحة النفسية و يشعرون دوما بالحزن و القلق و الكآبة وجوههم متجهمة و السنتهم لاذعة و يعانون من مشاكل كثيرة فى علاقاتهم الاجتماعية 0000هؤلاء لم ياخذوا من الدين الا مظاهره و لم يعلموا منه الا شرائعه و جهلوا او غفلوا عن روح الدين

إن الدين ليس أحكامًا جافة، وأوامر ميتة، إنه قلب يتحرك شوقًا ورغبة، شوقًا يحمل صاحبه إلى المسارعة في الخيرات وهو يردد: "وَعجِلتُ إلَيكَ رَبِّ لِتَرْضَى" فكيف نحوّل التكاليف الصعبة إلى شيء سائغ مرغوب؟ كيف نصنع الضراعة الحارة لتسوق أرواحنا إلى الرحيم الودود؟

هذا الجانب و ان كان مهملا  عند الغرب و دراساتهم و لكنى اراه جزءا هاما فى تكوين الشخصية المسلمة التى تتحقق فيها سعادتها و نجاحها

يقول جل و علا : ( و من اعرض عن ذكرى فان له معيشة ضنكا )

- ضع معيارا معينا ليسهل عليك تقييمك للجانب الروحى و صلته بالخالق جل و علا
على سبيل المثال :
* استحضارك للنية فى كل عمل تقوم به
* مدى ذكرك لربك خلال اليوم
*مدى حضور قلبك عند ادائك لصلواتك الخمس
*مدى استعانتك بربك قبل اى عمل
* مدى شكرك لربك على انهائك لاعمالك
- قيم مدى اتصالك بربك خلال اليوم بوضع نسبة تقديرية
- قيم بمن تعلقت روحك اليوم بخلاف ربك ....برئيسك ..بحبيبك ...بعملك ...بابنائك

اسال نفسك دوما : اين قلبى ؟


خامسا : راقب دوما قيمك :

القيم هى مجموعة من المفاهيم التى تحدد خط سير الانسان فى هذه الحياة للوصول الى اهدافه

و يبدأ الانسان  في تكوين الاتجاهات والقيم الذاتية منذ الصغر فقيم مثل الصدق او الامانة او  النظام و النظافة يتعلمها الصغار منذ نعومة اظفارهم و لكن عندما يخرج الاطفال الى العالم الخارجى  يتشربون من القيم المتواجدة داخل مجتمعاتهم فنجدهم يتأثرون بخليط مضطرب من قيم العصبية والقبلية، مع قيم الحضارة الغربية  بالإضافة إلى القيم الاعلامية و القيم الاستهلاكية
، فحضارة المادة اليوم تربط الإنسان بالأرض وتقطعه عن السماء، وتعلق ذاته بمطالب الدنيا وتُذهلها عن مطالب الآخرة
 ولا شك أن قيم التقوى الإسلامية تعالج كل هذه الأخلاط المشوِّهة للذات، فهي تمنح الذات ثقة وقدرة خاصة على الكشف، ومعرفة مدى القصور في كل زاوية من دروبها، فكل درب وميدان يتطلب قيمًا إيجابية معينة، توجه الذات وأنماط السلوك نحو هدف معين، وهذا بداهة يتطلب تزكية خاصة مستمرة لا توجد إلا في قيم التقوى.و التى نعتبرها المعيار الامثل لتقييم قيمنا و مبادئنا

ففى هذا العالم اصبحت قيم مثل الكذب و النفاق اصبحت دبلوماسية .....و الغش اصبح فهلوة ....و الخداع شطارة ...و العفاف تخلف......و العرى تحضر ....و ....و....فعلم نعتمد على تحديد و تقييم قيمنا فلابد من وضع معيار لكل قيمة يتم تقييمها عليه حتى لا تصبح الصورة مشوهة و لا اجل و لا اعدل من قيم التقوى


و لكل منا منظومة من القيم يعتبرها اولويات فى حياته و هذه القيم هى التى تشكل افكاره و بالتالى تظهر على سلوكه و اهدافه و نختلف غالبا فيما بيننا فى تحديد اولويات هذه القيم

على سبيل المثال:

عندما تتزوج الفتاة فانها تعتبر ان الزواج تتمثل فيه  مجموعة من القيم الهامة بالنسبة لها منها :الحب والامومة و الصداقة و المسئولية
و  تختلف الفتيات فى تحديد الاولويات :
 فهناك من تقدم قيمة الحب عن المسئولية فتجدها محبة لزوجها و لكنها مقصرة فى تحمل مسئولياتها كزوجة
و هناك من تقدم قيمة الامومة عن الحب فنجدها تولى كل اهتمامه بطفلها على حساب اهتمامها بزوجها
و هناك من تقدم قيمة الصداقة (بين الزوجين ) على الحب فهى تسعى الى الحوار و الصداقة اكثر من سعيها لتبادل الحب
و قد تختلف هذه القيم  عن الزوج الذى يرى فى الزواج قيم الاستقرار و النجاح
و يقدمها على قيم مثل الحب و الصداقة

و يكون اختلافنا فى القيم و اختلافنا فى تحديد الاولويات سببا رئيسيا من اسباب مشاكل سنة اولى زواج

مثال اخر : فى مرحلة الطفولة تحتل قيمة الامومة الاولوية الاولى فى حياة الطفل فى حين قد تكون الصداقة هى الاولوية الاولى فى حياة المراهق (مما يستثير حفيظة الاهل فى كثير من الاحيان )
ثم تاتى قيمة الزواج لتحتل المرتبة الاولى فى مرحلة اخرى او قيمة العمل او غيرها

مثال آخر : يشعر محمد دوما انه غير محبوب من والديه و انهم ينتهزون كل فرصه لنقده و توبيخه مع انه شخصية هادئة الطباع ملتزم دينيا و لكنه لا يحب المذاكرة و يحرز نتائج اكاديمية غير مرضية
هو يرى ان التفوق الدراسى غير مهم يكفى ان ينجح و ينتقل الى المرحلة الاعلى و والديه يرون ان التفوق الدراسى قيمة لا يمكن النجاح فى الحياة بدونها
و هنا تحدث المفارقة بين قيم الوالدين و القيم الشخصية لمحمد

و كما تختلف ترتيب هذه القيم تختلف ايضا الصورة الذهنية المتعلقة بها تبعا لاختلاف خبراتنا تجاه هذه القيمة و اختلاف المصدر الذى استقينا منه هذه القيم

على سبيل المثال كلنا يتفق على قيمة الحب و اهميته لنا و لكننا نختلف فى تحديد صورته و اشكاله
فمنا من يراه انه الحب الرومانسى الشاعرى الذى نراه فى الافلام الرومانسية
و منا من يراه انه القدرة على العطاء المستمر دون انتظار المقابل
و منا من يراه انه قدرة على الاخذ و على العطاء فى نفس الوقت
و منا من يراه على شكل تحمل مسئولية العلاقة
و منا من يراه بصورة مشوهة كما يعرضه الاعلام الغربى انه مجرد لذة و شهوة

و بحسب اختلافنا فى صورة القيمة يكون الاختلاف عن الآخرين

على سبيل المثال : فى حين ترى الفتاة ان الحب هو الصورة التى رسمتها لنا الافلام ...يرى الفتى انه تحمل مسئولية العلاقة فطالما انه يجتهد لكى يوفر لها طلباتها هذا هو الحب فى رايه
و عندما يتم الزواج ...و يقدم كل منهما الحب الذى يفهمه ....و لكنه لا يتلقى الحب الذى يريده ...تحدث المشكلات ...و يعتقد كل منهما انه الآخر لا يحبه

-اسال نفسك هل حياتك تسير وفق هذه القيم و هذه الاولويات ام لا ؟ فعندما لاتتماشى حياتك و اهدافك مع قيمك يحدث الصراع الذى يؤثر على حالتك العاطفية 

مثال :
 عبد الرحمن يقدر قيمة الصدق و يضعها فى قائمة اولوياته ...و لكن غيرة زوجته الشديدة قد تضطره احيانا الى الكذب الذى لا يرضى عنه و يجعله يعيش فى صراع نفسى شديد ....بين رغبته فى قول الصدق و رغبته فى عدم اثارة غيرة زوجته
مما يؤثر على حالته الانفعالية و العاطفية و التى تظهر بشكل لا ارادى على علاقته بزوجته
 

- تدرب ايضا على التعبير عن قيمك و اولوياتك فانها تعرف بنفسك و بشخصيتك و تمنحك الثقة فى النفس وتعطى احساس للآخرين بانك رجل مبادئ تحملها و تطبقها و تدعو اليها

و بتعبيرك عن الصورة الذهنية للقيمة انت تعبر عن نفسك و تعرف الآخرين بشخصك

- اسال نفسك دوما و بشكل يومى ماهى المبادئ و القيم التى نجحت فى تحقيقها خلال اليوم
قيمة النجاح  : ما انجزته خلال عملى
قيمة الحب : كيف منحت مشاعر الحب لزوجتى و ابنائى و اقاربى و شعرت منهم بالحب
قيمة الصدق :هل كنت صادقا طوال اليوم ام .....
قيمة النظافة : هل حافظت على نظافة المكان الذى تواجدت فيه

و ماهى المبادئ التى لم اوفق فى احرازها اليوم ...و لماذا ؟

على سبيل المثال
اليوم لم اقوم باعداد طعام لزوجى  ...لماذا ؟ كونى صريحة
لم يكن لى مزاج ...اهمال ...تسويف ....اتصال تليفونى ...فيلم تليفزيونى
قمت بالكذب عليه بادعاء انى كنت مريضة
لم احقق قيمة الصدق ...لماذا ؟
لانى ساكون محرجة ان اعترفت بتقصيرى
لان زوجى  قد يغضب منى  ان اعترفت باهمالى
لانى اعتقد ان الكذب ممكن ان ينجينى من بعض المواقف
لان هذه الكذبة كذبة بيضاء لن تضير طالما انى ساقوم بواجباتى الاخرى

ابحث عن المشكلة فى القيمة التى لا تطبقها ...لماذا و متى و اين و كيف ....تعرف عما يجول بين تلافيف مخك ...اكتشف قيمك

سادسا : تدرب جيداً وطويلاً على قراءة ما يدور بداخلك من أفكار

فما يحمله عقلك من افكار يؤثر على مشاعرك و التى بدورها تؤثر على سلوكك

 عندما تجلس جلسة المحاسبة – كما احب ان اسميها -و تتعرف على مشاعرك السلبية اليوم او تصرفاتك السلبية ...ابحث دوما عن الفكرة التى ادت بك الى هذا التصرف او الى هذا الشعور

مثال :
 سمية زوجة تحب زوجها و لكن هناك فكرة تسيطر على عقلها ان (زوجى لا يحبنى ) و تبدا فى تفسير اى تصرف يصدر منه على انه علامة على عدم حبه
فعندما يتاخر فى عودته لبيته فهو لا يحبها
و عندما لا يقوى على الحديث الودى معها و هو عائد من عمله فهو لا يحبها
و عندما ينسى ان يحضر طلبات البيت فهو لا يحبها
و عندما يرغب فى قراءة جريدة او سماع نشرة فهو لا يحبها
و هكذا تستمر سمية فى تفسير اى تصرفات لزوجها تبعا للفكرة التى فى راسها و لا ترى او تهمل اى تصرف ينم على حبه لها ...و يترتب على ذلك مشاعر سلبية قوية تؤثر على تصرفاتها و علاقتها به

- تعلم أيضا ان تعبر عن  افكارك بمنتهى الحرية و الوضوح و الصراحة فانها ايضا تساعد الآخرين على التعرف عليك بشكل اكبر كما انها نوع من التقييم لما تحمله من افكار ...فاننا عندما نحمل فكرة نحن لسنا على قناعة تامة بها  او اننا غير راضين عنها فاننا نخجل من ذكرها و من البوح بها

فعندما تنوى سمية _فى المثال السابق – ان تصارح زوجها فانها :
*اما تصبح مترددة لانها ليست على قناعة تامة بها او انها فكرة تاتى فى بعض الاوقات فقط ...و تشعر بحبه الجارف فى اوقات اخرى
* و اما تصارحه بافكارها ان كانت على قناعة تامة بها


- كن كالملقاط يلتقط الفكرة السلبية فى عقلك الكبير كما يلتقط ( قطعة الزجاج الصغيرة ) من قدمك ...التقطها و تعرف عليها حتى يسهل عليك بعد ذلك تقييمها

فنحن فى هذه المرحلة نتعرف على ذواتنا و عقولنا فقط ....حتى ياتى وقت التعديل


سابعا : راقب دوما مشاعرك ....و هى بؤرة اهتمام الذكاء العاطفى ..

تعرف على مشاعرك وسمها التسمية الصحيحة بدون خلط ...هل ما تشعر به هو  القلق ام الاكتئاب قد يكون الغضب أوالشعور بالوحدة وقد يكون الشعور بالجوع او الاهمال او الاهانة .. الخ .


 إن القدرة على إدراك مشاعر الذات تمكنك من استخدام هذه المشاعر كمصادر قيمة لفهم نفسك وفهم الآخرين وفهم الظروف والأحداث التي تحيط بك.

الكثير منا تنتابه حالة نفسية سلبية و لكنه لا يعلم ماهى هذه الحالة ....تستيقظ من النوم تجد نفسك فى حالة نفسية سيئة ....تبدا يومك بنشاط و حماسة و فجاة تنتابك حالة نفسية غير مريحة ممكن ان تستمر معك طوال اليوم او حتى ايام متتابعة

 و الناس يميلون إلى اتباع أساليب متميزة للعناية بعواطفهم والتعامل معها  :

•اولا : الواعون بالنفس : إن أولئك البشر يدركون حالتهم النفسية في أثناء معايشتها ، عندهم بصورة متفهمة بعض الحنكة فيما يخص حياتهم الانفعالية
• الغارقون في انفعالاتهم : هؤلاء الأشخاص هم من يشعرون غالباً بأنهم غارقون في انفعالاتهم ، عاجزون عن الخروج منها ،
• المتقبلون لمشاعرهم : هؤلاء على الرغم من وضوح رؤيتهم بالنسبة لمشاعرهم ، فإنهم يميلون لتقبل حالتهم النفسية دون محاولة لتغييرها ،

و يمكن لك معرفة مشاعرك من ملاحظتها المستمرة عندما تنتابك ...او بقراءة الحالة الجسدية التى ترافقها من احساس بالحرارة او البرودة او العرق و زيادة ضربات القلب و سرعة التنفس و حالة التحفز أو حالة الكسل غيرها


ثم لتسال نفسك متى بدات هذه الحالة تماما ؟ استعد شريط الذكريات الحديثة لتلتقط اللحظة التى بدات فيها هذه المشاعر تماما


فبمراقبة لحظة حدوثها يمكن لك ان تتبين طبيعة ما تشعر به و اسباب حدوثه ...فقد يكون سببا بسيطا لا تنتبه له ...قد يكون حلما حلمت به ليلا ...قد يكون فكرة أو ذكرى مؤلمة طرأت على بالك فجاة ...قد تكون نظرة غير مريحة من احد والديك ...قد تكون كلمة غير مقصودة من زوجتك ...قد يكون السبب بسيطا جدا يحتاج الى البحث و التنقيب حتى تتعرف عليه ...و لكن هذا السبب البسيط قد يولد مشاعر سلبية قوية قد تستمر لايام و انت لا تعرف السبب او كنه هذه المشاعر

إننا كثيراً ما نجهل أسباب مشاعرنا وإن ربط المشاعر بأسبابها يعرفنا أكثر بأنفسنا ويمكننا من فهم مشاعرنا والتحكم بها.

صف مشاعرك بدقة، إن مجرد وصف المشاعر بكلمات قليلة. لا يعبر بدقة عما يجول بداخلك، حاول أن توسع معجم العواطف الخاص بك وأن تصف شدة العاطفة إضافة إلى نوعها
مثال : اشعر ببعض الحزن ...اشعر بغضب شديد ....اشعر بشئ من الاحباط ...اشعر بالوحدة القاتلة

ايضا احترم حدسك و لكن كن منتبها لدوام تقييمه للتعرف على مدى صلاحيته لاتخاذ القرار
و الحدس و هو  القدرة على التخمين وعلى استخدام المشاعر بشكل فعّال في اتخاذ القرار وعلى الثقة بهذه المشاعر إذ إن الأحداث والخبرات والمشاعر المصاحبة لها  تختزن في العقل ، وعندما نتعرض لموقف مشابه فان العقل  يبحث في السجلات المخزونة فيعطيك نفس المشاعر سلبية كانت أم إيجابية التي شعرت بها في الموقف المخزون
فالحدس لا يأتي من فراغ وإنما هو نتيجة تراكم آلاف التجارب والخبرات السابقة المخزونة في العقل الباطن.
فللزوجة حدسها فى معرفة زوجها بعد زواج دام عشرات السنين و الزوج كذلك
و للام حدسها فى معرفة ابنها و الابن كذلك
 لأن عند كل واحد من هؤلاء لديه المعرفة والخبرة الكافية للتعرف على الآخر


مثال :
 تتعرف صفية على ام خطيبها و تشعر للوهلة الاولى بعدم الارتياح ...و تستقر لديها فكرة ان هذه المراة ستكون حماة سيئة و تبدا بتفسير اى تصرف او كلمة او نظرة على المحمل السئ مما ينعكس على تصرفاتها

و لكن اذا حاولت صفية تبين لما شعرت بهذا الاحساس المبدئى...فقد تكون اسباب بسيطة جدا ...كان تكون المراة تشبه شخصا لا ترتاح اليه صفية ...او تكون الوان ملابسها لا تحبها صفية ...او تكون طريقة نظرتها غير مريحة و تكون هذه طبيعة شخصية فى المراة لا تقصد بهذه النظرة شيئا ...قد تكون اسلوب مصافحتها الفاترة لصفية

وقد يصدق الحدس و خاصة فى معرفة المقربين منا

فعندما يدخل زوجك البيت و يتصرف تصرفات غير معتادة او حتى ملامحه و تعبيراته غير طبيعية ...انت تلتقطين هذا الامر بسرعة و هو ما يطلق عليه الحاسة السادسة للمرأة

اى انه يمكن الاعتماد على الحدس فيما لنا خبرة سابقة فيه سواء كان افراد مقربين او مواقف معينة ( كتاجر يعرض عليه صفقة )او مجال معين (كالطبيب و حدسه فى تشخيص المرض ) و لكن لا تعطه كل الثقة فيما لا خبرة لك به لانه قد يكذب

مثال آخر :
يشعر سامى بعدم الارتياح لجاره الجديد عمر و يظهر عدم الارتياح هذا على سلوكياته تجاه عمر ...و يرفض ان تتعرف زوجته على زوجة عمر
لابد لسامى ان يتعرف تماما على سبب  هذا الشعور قبل ان يتخذ مواقف انفعالية غير موضوعية
هل مشكلة عمر فى مظهره ...بما يوحى شكله ؟
هل مشكلته فى كلامه ...ماهى الكلمات التى سببت عدم الارتياح ؟
هل مشكلته فى تلميحاته و نظراته
لماذا لا ارتاح لهذا الرجل ؟

مثال آخر  :
طلبت زوجة عاصم منه ان تذهب الى والدتها و لكنه رفض بدون ابداء سبب واضح ...فغضبت الزوجة و حدثت المشكلة
لابد ان يتعرف عاصم على السبب الحقيقى لرفضه و لا يتوقف عند مجرد الاحساس بعدم الارتياح لذهاب زوجته الى امها
- هل لانى اكره والدتها و اريد لها ان تكرهها ايضا
- هل لانها عندما تعود يتغير مزاجها و اشعر ان امها تستثيرها و تحفزها ضدى
- هل لان الوقت غير مناسب ...و لماذا ؟
- هل لانى احتاج زوجتى اليوم فانا متعب و اشعر بالاحباط لما حدث فى العمل من مشاكل و اريدها ان تشعر بى
اعرف السبب تماما ...لماذا لم اصارح زوجتى بالسبب الحقيقى ؟


 





الملفات المرفقة:
عدد المقيمين: 27 | التقييم: 3.67 | قيم الموضوع:

0
تصميم مؤسسة القافلة العربية

للإتصال بنا : kal_judaia@hotmail.com