146232


 

مواضيع في مهارات التفكير    .   الإبداع.. أعلى مستويات الموهبة    .   كيف يمكن للانسان أن يتحكم في عقله؟   .    التفكير تعريفاته وانماطه   .   مهارات التفكير 2-2   .   كثيراً ما يكون النجاح وليد فكرة بسيطة   .   التفكير الإبداعي » كيف نكتشف المواهب؟    .   

 



  
Skip Navigation Links.





































عودة للمجموعة ...



الدرس الثالث الجزء الثاني عدد القراء : 7226

 

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

و حياكم الله في الجزء الثاني من الدرس الثالث من دروس هذه الدورة

و د. بدر الرويس يحييكم و يرحب بكم.

 




 

الشريحة #10



تستطيع أن ترى الصورة بحجمها الطبيعي بعد الضغط عليها

تعريف البرمجة اللغوية العصبية.

البرمجة تشير إلى العمل الذي سيتم القيام به
أي إننا سنقوم بعملية برمجة
والذي سيتم برمجته أكيد ليست اللغة
بل نبرمج الجهاز العصبي, و لذلك سميت العصبية
و العصبية تعني الجهاز العصبي بالكامل من الدماغ و الأعصاب المتصلة به.
ممتاز.
نحن سنبرمج الأعصاب عن طريق ماذا؟
هنا تأتي اللغوية . فأداة البرمجة هي اللغة
لذلك نستطيع أن نجعل الترجمة الأقرب من وجهة نظري
برمجة الأعصاب لغوياً
أو برمجة الأعصاب باللغة
أو
أو
أو
أي شيء يمشي هنا
الدكتور محمد التكريتي صاحب أول كتاب عربي في هذا العلم
وأنا انقل لكم بعض من عباراته لأنه صاحب السبق في ذلك فمن شكرنا و تقديرنا له

و لتفضله على العرب بتأليفه كتابه الرائع (آفاق بلا حدود)
فلا بد من أن تتشرف دورتنا هذه بذكر بعض أقواله
يقول حفظه الله: الترجمة الحرفية لهذه العبارة هي برمجة الأعصاب لغوياً

أو البرمجة اللغوية للجهاز العصبي.
و قال قبل ذلك بأسطر: الهندسة النفسية هي المصطلح العربي المقترح.
قلت: لو كان لي من الأمر شيء لجعلت مقترحه بتسميتها الهندسة النفسية

هو الترجمة الوحيدة للمصطلح
أولاً لسهولة المصطلح
و ثانيا تقديراً لهذا العالم الكريم ليبقى اسمه خالداً ما بقيت البرمجة اللغوية العصبية في العالم العربي.
(لا يشكر الله من لا يشكر الناس)
فجزاءه عنا كل خير و بارك الله له في عمره و عمله و ماله وولده.

........
فين كنا..
نعود الآن
أقول
العرب شبه اتفقوا على ترجمتها
البرمجة اللغوية العصبية
فلنسير على نفس الطريق و لا داعي للتفريق و التشتيت
و نضع قفلاً هنا على الموضوع
يعني لا تدققون كثيراً في الترجمة بل ضعوها في نفس خانة التاريخ
واضح
ممتاز
الآن عرفنا الترجمة
هل ممكن نعرف تعريفات هذا العلم
بالتأكيد
و لكن أي تعريف تريدون
كما قلت لكم العلم انتشر بسرعة فاقت توقعات أصحابه
و استخدم في مجالات لم يتوقعها أصحابه
و استخرجت منه تقنيات لا يعرفها أصحابه
فمن استخدمه في تطوير الذات له تعريفه الخاص
و من استخدمه في الطب كذلك عرفه بتعريف آخر
و هكذا الرياضة و العلاقات الزوجية إلى غير ذلك
لذلك سنأتي هنا بتعريفات رموز هذا العلم
و بنهاية الدورة سيكون لكل واحد منكم تعريفه الخاص
ما المشكلة في ذلك!!!!
عرفها باندلر بأنها: دراسة تركيب التجربة الشخصية
و هذا التعريف ظهر في أوائل كتبه
أي أننا ندرس تجربة الناجح الشخصية لكي نعرفها و ننقلها للآخرين.
ثم عرفها لاحقا بعد سنوات بقوله:
NLP is an attitude and a methodology that leaves behind a trail of techniques.

أي البرمجة اللغوية العصبية هي تفكير وطريقة تجر خلفها الكثير من التقنيات
و عرفها روبرت دلتز: علم سلوكي يعطيك النظرية و الطريقة و التقنية من أجل التغيير و التأثير.
و عرفها تاد جيمس: الدراسة الشخصية الموضوعية للخبرة أو التجربة و كيف تؤثر في سلوكنا
و من أشهر شخصيات البرمجة اللغوية العصبية انتوني روبنز مؤلف كتاب قدرات غير محدودة

عرفها بقوله:
هي علم كيفية استخدام عقلك بالطريقة المثلى لتحقيق النتائج التي ترغبها.
و
أنا اختار هذا التعريف:

البرمجة اللغوية العصبية هي علم و فن إعادة برمجة العقل بالطريقة التي نرغبها

 لكي تقودنا للنتائج المرغوبة.




الشريحة #11



تستطيع أن ترى الصورة بحجمها الطبيعي بعد الضغط عليها

العقل الواعي و اللاواعي

العقل ينقسم إلى قسمين

القسم الأول العقل الواعي وسنتكلم عنه هاهنا بطريقة مختصرة و بطريقة جديدة تبعدنا عن رتابة المعلومات الجامدة
لنتخيل العقل كشاب نشيط و لنسميه تسمية جميلة تليق به.
ماذا سنسميه؟
ماذا سنسميه؟
ممتاز لنتفق على تسميته
عقل أفندي
و دعوني أحدثكم الآن عن صديقي عقل أفندي
عقل أفندي أيها الأخوة و الأخوات الأفاضل نشيط جداً محب للعمل بطريقة لا تصدق,
عقل أفندي هذا حتى في أوقات راحته و نومه يبقى جزء منه يعمل.
عقل أفندي هذا أيها الأخوة الأفاضل عنده ذكاء خارق و لديه القدرة على العمل حتى في حالة وجود أنصاف المعلومات.
عقل أفندي هذا هو المحرك و المسيطر على البدن الذي يعيش فيه.
عقل أفندي هو المسئول عن الجسد الذي يعمل لديه...
لقد كان يفضل أن يعمل في الخطوط الأمامية و لكن حلمه هذا لم يتحقق لأنه قد تم سجنه في غرفة صغيرة مغلقة.
مسجون بحكم نهائي لا أمل له في الخروج منه أبداً!!
و كونه مسجون في هذا السجن ليس بعذر له لكي يتخلى عن مهامه و هي إدارة هذا البدن و حفظه
فلابد له من القيام بعمله و أن يقود هذا البدن لما يحقق مصلحته ويحافظ عليه من الأخطار
مع أنه مسجون في هذه الغرفة المظلمة و ليس له أي اتصال بالعالم الخارجي!
هذه الغرفة المظلمة يسميها البشر
بالجمجمة .
نعم الجمجمة
و مسجون فيها العقل..
و في الجمجمة يقبع عقل أفندي محروم من النور و الأصوات و كل شيء.
كيف اعمل؟
كيف أقود؟
ما العمل؟
أصبح يدور حول نفسه كثيراً!!
كان يبحث عن جزء من معلومة ليبنى عليها قراره و يصدر أوامره.
البدن يجب أن يتحرك ليبحث عن الطعام و الشراب.
البدن يجب أن يحمي نفسه مما حوله.
عقل أفندي لديه جميع منصات التحكم بالجسد
و لكنه لا يعرف شيء بتاتاً عما يدور في الخارج
هل تخيلتم معي وضع عقل أفندي المحرج و الخطير
يريد أن يقرر و يريد أن يتحرك
و لكن هيهات هيهات!!!
كان لا يعرف هل الوقت ليلاً أم نهار (محروم من هذه المعلومة)
هل البدن في وضع الوقوف أم الجلوس(محروم من هذه المعلومة)
هل البدن في حالة جوع أم في حالة شبع(محروم من هذه المعلومة)
هل يحيط به أحد من البشر أم هو وحيداً(محروم من هذه المعلومة)
هل هنالك خطر حوله يحيق به أم ماذا؟(محروم من هذه المعلومة)
أسئلة كثيرة تدور عند عقل أفندي
و لا يستطيع إجابتها أو بناء قرار عليها أو إصدار أي أمر!!!
ضع نفسك مكانه ...
توضع في غرفة مغلقة
و الغرفة في جوف السفينة
و السفينة في مرسى مليء بالسفن
و يطلب منك قيادتها إلى بر الأمان!!!! و إخراجها من المرسى و توجيهها إلى وجهة سفرها!!
وأنت لا ترى ولا تسمع ولا تحس بشيء
ما أصعب هذا الاختبار....
لا شك أنكم توافقونني أن عقل أفندي هذا يحتاج إلى مصدر يزوده بالمعلومات ,معلومات يبني عليها قراراته
معلومات مفيدة و كافية لكي يستفيد منها
أليس كذلك
و قد تم له هذا بالفعل!!!!!
هذا ما حصل عليه عقل أفندي بالفعل بعد ذلك.
لقد وجد عقل أفندي في الغرفة المسجون بها شاشتين ملونتين تعرض عليه ما يحدث خارج البدن!!
اكتشف أن هنالك كميرتان تعرضان بشكل مستمر ما يحدث بالخارج .
مبرووووووووك
اكيد يفرح بذلك جداً.
لقد أصبح لديه مصدر للمعلومات الصورية عما يحدث في الخارج!!
فرح بهذا المصدر بالطبع وبدأ يتخذ قراراته و يصدر أوامره إلى البدن بناء على ما يتوفر لديه من معلومات صورية.
أصبح يقود البدن بعيداً عن الأسوار و النيران و كل ما يشكل خطر عليه.
لقد عرف مكان الطعام و صار يتجه إليه.
هل فعلا استطاع أن يدير هذا البدن بمهارة و يجنبه الأخطار؟؟
كثيرة من الأحداث التي تحدث و التي لم يكن يستوعبها و احتار فيها
من الأشياء المضحكة لديه انه يرى زملائه في السكن يتوقفون فجأة عن العمل ثم يذهب أحدهم للباب فيفتحه فيكون

 شخصا ما واقفا أمام الباب حاول مرارا أن يفتح الباب و لكنه لا يجد احد أمامه
و الآخرين عند فتح الباب يجدون رجلاً واقفاً عند الباب
و قل مثل ذلك عنهم حيث إنهم يبتعدون عن طريق السيارات قبل أن تظهر بعكسه هو حيث تفاجئه السيارات دوما
و اخذ يتساءل ما الذي يتوفر للآخرين و لا يتوفر لي
بالطبع كالعادة بحث عقل أفندي ووجد و يا فرحته بما وجد
لقد وجد سماعة صوتية تنقل له جميع الأصوات التي بالخارج
ممتاز
قالها عقل أفندي بفرح
الآن عرفت متى يمكن أن تفتح الباب لتجد عنده رجل واقف بالانتظار. فأصبح يسابق الناس إلى الباب إذا سمع صوت الجرس

وعرف كيف يبتعد عن ممر السيارات بمجرد سماع صوتها وإن لم يرها بعد
لقد أصبحت قراراته الآن و تصوره لما يدور في الخارج أكثر جودة بناء على ما يتوفر لديه من معلومات صورية و صوتية.
هل يكفي ذلك بالطبع لا زال الطعام يحرقه و لا يستطيع أن يعرف وقت تقديم الطعام من رائحته
ولكنه بالبحث اكتشف في الغرفة مؤشر يخبره بنوعية الروائح و مؤشر يخبره بطعم الأشياء
و الأهم من ذلك وجد جهاز غريب جداً
جهاز يخبره بملمس الأشياء هل هي خشنة أو ملساء هل هي حارة أم بارد
هل هي قاسية أم لينه
و الأهم من ذلك هذا الجهاز يخبره هل هو قائم أم جالس بل يخبره بمكان اليد و إن كان لا يراها أو يسمعها
فلقد تعجب يوما من الأيام حينما كان جسمه في غرفة مظلمة مستلقي على السرير و عرف بهذا الجهاز العجيب أ

ن يده اليمنى تقع على صدره و يده اليسرى ممتدة على السرير دون أن يراها
فيا للعجب من قوة هذه المعلومة ومصدرها.
أصبح لديه معلومات صورية و صوتية و روائح و مذاقات و معلومات حسية.
لقد أصبح القرار بخصوص بدنه بالنسبة له الآن سهل جداً
فكل المعلومات التي يحتاجها متوفرة لديه في الحال!!!!

لعلكم استنتجتم من هذه القصة السابقة
أن العقل مع ما يملك من طاقات جبارة و قدرات هائلة
فإنها لا تساوي شيئاً دون وجود مصدر يزوده بالمعلومات التي يبني عليها قراراته و اختياراته
فدون مصدر المعلومات يصبح كالضبع المحبوس في قفص لا يملك من أمره شيء
فسبحان الله وتبارك أحسن الخالقين
ومصادر المعلومات بالنسبة له محدودة بالحواس الخمس و هي
العينيين و تزوده بالمعلومات الصورية
و الإذنين و تزوده بالمعلومات الصوتية
و الأنف و اللسان و الجهاز الحسي يزوده بالمعلومات المختصة بالروائح و المذاقات و المحسوسات
و لو جاء عقل أفندي و كان بالضبط مثل عقل أنيشتاين على سبيل المثال,
ثم حقناه بمحلول يعمي بصره و يقطع سمعه و شمه و ذوقه و كل أعصابه فلا يستطيع أن يحس بما حوله
فماذا تتوقع أن يصدر من عقل إينشتاين
بالطبع حتى الماء لن يستطيع شربه
يصبح كالطفل الوليد لا بد من وجود من يرعاه على الدوام
فكلما فقد إنسان جزء من حواسه خصوصا في مراحل الطفولة الأولى كلما قلت جودة المعلومات التي تصل إلى عقله

و أثرت على قرارات عقل أفندي الخاص به

لنلخص ما سبق:

العقل له قدرات عالية جداً.
مصدر معلوماته هي الحواس الخمس
ما يتصوره العقل مبني على ما تلقاه من معلومات من مصادره الخاصة.

نعود قليلا لصاحبنا عقل أفندي و نقول مع فرحه بما حصل عليه من مصادر قويه للمعلومات و فرحه بها

إلا إنه ارتكب غلطة كبيره قد تكلفه الكثير
و هذه الغلطة هي انه وثق بمصادر معلوماته ثقة كبيرة عمياء بحيث يصر على أن الباطل لا يأتيها من أمامها و لا من خلفها
فالذي لا يراه لصغر حجمه أو لبعده يعتبره غير موجود أبدا

و مثله الذي لا تستطيع أذناه التقاطه يتعامل معه على انه غير موجود وهكذا محدودية حواسه (مصادر معلوماته)

لا يعترف بضعفها و يعمل كما لو كانت صحيحة 100%

فلو مر في أرض مليئة بالبكتيريا و الفيروسات و الأمراض الوبائية و التي هجرها الناس لخطورتها
فإنه قد يأتيها و ينام بها دون تردد, ببساطة لأنه لا يري المرض و لا البكتيريا المسببة للمرض
وللاستطراد و الاستمتاع لكم هذه القصة
باستر مكتشف علم البسترة عندما وضع جزء من لعابه تحت المجهر و رأى البكتيريا تسبح حرة داخل فمه
تحدث مع زميل له عالمٌ مثله و قال له: لقد رأيت مخلوقات صغيره في لعابي فكتم زميله ضحكته
سكت باستر قليلا
ثم قال و هي تتحرك. فأنفجر زميله في وجهه ضاحكا ولم يشك عقل إفندي الذي بين كتفي زميله بجنون عقل أفندي

 الذي في جمجمة باستر
لذلك اكتشف عقل أفندي ضعف قدرات مصادر معلوماته فاخترع مخترعات لتقويتها تساعده على تكبير الصغير و تقريب البعيد و

 سماع الخافت و العالي جداً من الأصوات إلى غير ذلك
فاخترع المنظار المقرب
و اخترع الميكرسكوب المكبر
و أجهزة الأصوات و الاستشعار عن بعد
و عندما تمرض هذه الحواس استطاع أن يعرف ذلك و يعالج مرضها و قد لا يعتمد عليها كثيرا أثناء المرض.
ما الذي نريده مما سبق..
أريد أن يصل لمفهومكم ما هي البيئة التي يعمل بها عقلنا
و أهمية وصول المعلومات لديه من الخارج بشكل صحيح و كافي ليعمل بطريقة فعالة....
و أن مخرجاته تعتمد بشكل كبير على مدخلاته من الحواس الخمس.
مفهوم
يا سلاااااااااااااااااااام .
اللي بعده
بعده

و الآن سنتكلم عن العقل اللاواعي

عندما تعيش تجربة معينة سابقة و لتكن الذهاب لمكة المكرمة و أداء الحج, ما الذي حدث, لقد أصبح لديك تجربة

و لنسميها تجربة الحج, هذه التجربة مجرد أن ينتهي الحج أصبحت بالنسبة لك ذكرى جميلة.
و بالتأكيد لديك الكثير من الذكريات الجميلة و التي هي مخزنة في عقلك في مكان ما.
عقل أفندي قادك لرحلة الحج
انتهت رحلة الحج
انتهي دوره
لن يستمر في التفكير في رحلة الحج طوال وقته بل سيخزنها كذكرى جميلة و كتجربة قابلة للتكرار

 و كخبرة يستفيد منها لاحقاً.
لا يهمنا الآن أين المكان الذي ستخزن فيه, بل الذي يهمنا أننا متفقون أن لدينا مستودع كبير جداً للذكريات و المشاعر ..... أليس كذلك.
و أن تجربة الحج ليست دائما في ذهنك تفكر بها صباح مساءأليس كذلك
ممتاز.
و عندما نتعلم كيفية قيادة السيارة أو إرسال فاكس أو طبخة معينة ففي البداية كانت العملية صعبة
و كنت تدقق على كل خطوة
واضح. تدقق في كل خطوة؟!
قصدي عقل أفندي يدقق في كل خطوة.....
يتابع عقل افندي كل خطوة بنفسه..
فتنظر للتعشيق قبل أن تعشق السيارة و تنظر للمرايا بحذر و تتابع الطريق بتوتر و تراقب رجلك و هي

 على دواسة البنزين بوعي تام..و..
و... و أشياء كثيرة!!


ثم ماذا؟
لقد أصبحت العملية بعد ذلك تلقائية...
أصبح مجرد نيتك للقيام بقيادة السيارة كافيه لكي تتوالى حركات بدنك بتلقائية عجيبة, لذلك تستطيع القيادة لمكان عملك

 دون أي مجهود ذهني يذكر بتاتاً.
فعقل أفندي تأكد من أنك تستطيع القيام بذلك بتلقائية فلم يعد يدقق على كل خطوة.
فالعجيب أن تصل لمكان عملك بسلاسة و لا تتذكر كم إشارة تجاوزت و كم من السيارات كانت حولك و ما أنواعها و ما ألوانها.
ببساطة .... أقول لك أن عقلك ( عقل أفندي) لم يكن معطي الموضوع أي أهمية تذكر.
بل وتجد أن المرأة تطبخ نوعين مختلفين من الطعام وهي تتكلم في سماعة الهاتف مع زميلتها في موضوع

مهم جداً و مستولى على كامل تفكيرها!!!
فعقل أفندي هنا مركز على موضوع الحديث أكثر بكثير من تركيزه في الطبخة.
ما الذي حدث.
جميع المهارات التلقائية مخزنة في مكان ما في العقل...
تعلمها عقل أفندي و تابعها خطوة خطوة حتى تم إتقانها ثم خزن هذه الخبرة في مكان ما.
لا يهمنا أين المكان و لكننا متفقين أن لدينا مستودع للمهارات التلقائية.
متـفقين..
ممتاز.
وعندما نحفظ سور من القرآن الكريم أو نحفظ قصيدة جميلة أو نحفظ جدول الضرب..
ما الذي يحدث؟؟
هل تبقى سور القرآن أو القصيدة أو جدول الضرب حاضرة دائما في عقلك تبرز لنا في الليل و النهار

 أم هي مخزنة في مكان ما من عقلنا تظهر لنا وقت الحاجة عندما نرغب في استدعائها.
بالطبع هي مخزنة في مكان و لنسميه مخزن المحفوظات.
أيها الأخوة و الأخوات الأكارم.
مستودع الذكريات و مستودع المهارات التلقائية و مستودع المحفوظات متفقين جميعاً على وجودها , فلنتفق على مسمى يجمعها.
ممكن نسميها المخازن العقلية و ممكن نسميها الملفات المخزنة و ممكن أن نسميها أي شيء نرغب به.
اصطلح علماء النفس على تسميتها العقل اللاواعي.
و تقسيم العقل عند علماء النفس ينقسم إلى ثلاثة أقسام:
العقل الواعي
العقل دون الواعي.
العقل اللاواعي.
و عندنا هنا تخفيضات هائلة بنسبة 30%.
فقط نقسم العقل إلى العقل الواعي و العقل اللاواعي.
هل لدينا مشكلة مع الاسم ... لا باس سمها ما شئت الآن.

نقطة أول السطر.......
الآن حينما تريد أن تضرب 17 في 20
هل هذا من محفوظاتك بحيث لا تحتاج لاستخدام عقلك في التفكير.
بالطبع لا..
تحتاج لان تشغل عقلك و تكتب الرقمين و تستخرج النتيجة.
هذه العملية يقوم بها عقلك الواعي
هنا أنت تستخدم عقلك الواعي....
ركز معي هاهنا...
عندما تريد أن تترنم بقصيدة جميلة من محفوظاتك فإن عقلك الواعي يذهب للمستودعات السابقة و يبحث عن القصيدة

ويجدها في لمح البصر و يبدأ بإنشادها دون جهد كبير في تذكرها.
بل و يستدعي سورة البقرة كاملة دون تردد أو تباطؤ.
فالطريق بين العقل الواعي و اللاواعي سريع جداً.
و خالي من المرور
و مسموح فيه بالسرعة القصوى.
و لكن أقول و لكن.....
قد تشاهد أحيانا زميل دراستك الذي عشت معه سنوات من عمرك تعرف أسراره و يعرف أسرارك
تسلم عليه و يحييك.
ثم تحاول تذكر اسمه فلا تستطيع.
يذهب عقلك إلى ملفات الذكريات و المحفوظات فلا تستطيع العثور على أسمه.
تجتهد في التذكر تعصر عقلك تحاول و تحاول...
النتيجة صفر و تيأس من إعادة المحاولة..
تنسى الموضوع..
في الساعة العاشرة مساء..
تتابع إحدى المباريات المهمة.
مسترخي و مستمتع.
فجأة .... خالد.
نعم أسمه خالد.
لقد تذكرت أسم زميل دراستك.
ما الذي حدث؟؟
لقد توقف عقلك الواعي عن البحث, و لكن عقلك اللاواعي أستمر في البحث في ملفاته بعد أن فسح له المجال

 من طرف عقلك الواعي.
فالعقل اللاواعي سريع البحث في ملفاته و بمجرد أن يعطى أمر مباشر من العقل الواعي بالبحث عن شيء أو

 يطلب منه جواباً لسؤال معين.
يبدأ العقل اللاوعي يبحث و يأتيك بالإجابة المناسبة على سؤالك بكل صدق و تجرد

(بكل صدق و تجرد تصبح مشكلة أحياناً).
فلو سألت عقلك اللاواعي لماذا لم انجح في اختبار الرياضيات؟
مباشرة سيجيبك لأنك غبي لا تهتم و لا تذاكر
( لاحظوا الصدق و التجرد. صادق و متجرد كالزوجة عندما تنتقد زوجها
تقول لك: و الله ما اقدر اكذب!!!
الكذب حرام و تمسح فيك البلاط و تعطيك في العظم!! عفواً في أي موضوع كنا نتكلم).
و لكن لو قلبت عليه السؤال و قلت: كيف أنجح في اختبار الرياضيات؟
سيجيبك ذاكر و أنتبه للدرس الفلاني و الفلاني و ركز وستنجح؟
هنا لن يجيبك أبداً بأنك لن تنجح و لكن سيعطيك قائمة بأسباب النجاح و لن يكون للفشل أي نقاش!!!
أجوبته دائما حاضرة و لكنه يلتزم بطبيعة السؤال.
فاسال السؤال الصح لتحصل على النتيجة المرغوبة.
مفهوم..
ممتاز
ركزوا معي هنا قليلاً...

كل برامجك التلقائية مخزنة في عقلك اللاواعي وتعمل بصورة تلقائية عند الاحتياج.
فالذين يقودون السيارة يعرفون جيدا أنهم أحيانا تظهر لها مواقف خطيرة فجاءة و يتلافى الموقف بطريقة احترافية تلقائية.

و لو قلت له نفذ نفس الحركة في اليوم الثاني لما استطاع أن يكررها.
لماذا؟
لانه في لحظة الخطر تولى العقل اللاواعي زمام المبادرة و قام بلمح البصر بالتصرف بناء على المهارات

و الخبرات المخزنة فيه في السابق.
بعد نهاية الخطر بلحظة يدخل العقل الواعي في القضية و يعرف انه كان على وشك الموت و أنه نجى منه بأعجوبة

و يبدأ قلبه بالخفقان و ترتعش يداه و ينشف ريقه.
لماذا لم ترتعش يداه أثناء الخطر و لماذا لم يخفق قلبه في تلك اللحظة.
السبب أن العقل العامل في تلك اللحظة كان العقل اللاواعي و لم يكن في حاجة لخوف العقل الواعي و ارتعاشه و خفقانه
كان يعمل في هدوء تام.
تفسير صاحب السيارة أنه لم يدري ما يفعل و لكن الله وفقه و نجاه.
نقول نعم أنجاك الله الذي سخر لنا عقولنا اللاواعية لتقوم بهذه المهام عند الحاجة.
فالعقل اللاواعي نعمة عظيمة من عند الله.
أصحاب الشجارات المتكررة يعرفون أن العملية في الغالب تكون تلقائية.
فهو لا يحدث نفسه عند الشجار سألكمه من هنا ثم يرفع يده ليوجهها لفك الآخر و لكن الآخر بادره بلكمة خطافية
لذلك يرى قبضة خصمه قادمة فيقول لنفسه و يقرر في تلك اللحظة و يقول لنفسه سأؤجل ضربتي و يجب الآن أن أتحاشي قبضته

 و أمامي ثلاث خيارات أن اصد لكمته بقبضتي أو أن اقفز للخلف و ربما من الأفضل أن أخفض راسي.
بالطبع العملية لا تسير هكذا لأن جزء كبير مما يدور أثناء الشجار يكون تلقائي و بقيادة العقل اللاواعي عن طريق الخبرات

و البرامج المخزنة مسبقاً فيه.
هل العقل اللاواعي يخزن كل شيء؟
بالطبع نعم..
هل العقل اللاواعي يتذكر كل شيء؟
ستجد من يقول بالطبع.
كل ما في عقلك تستطيع استرجاعه
ضع صفحة من كتاب أمام عينيك
انظر لها لمده 30 ثانية
ابعد الصفحة عن وجهك
مزق الصفحة و ارمها في سلة المهملات
لم تعد بحاجة لها
لقد خزنت في عقلك اللاواعي كل ما فيها
و تستطيع استرجاعها في أي لحظة!!!
موافقين
اكيد
بالطبع لستم موافقين!!!!
فكثير من سور القرآن حفظناها بجودة ممتازة ( وليس مجرد قراناها أو اطلعنا عليها) و لكننا لم نعد نستطيع تذكرها الآن.
وكثير من المسائل الرياضية فهمناها و اختبرنا فيها و حققنا نتائج مذهلة و لكن أين هي الآن!! ذهبت مع الريح.
و كثير من اسماء الزملاء و الأصدقاء و أرقام هواتفهم و عناوين منازلهم, عشنا معهم و هاتفناهم كثيراً و زرناهم في بيوتهم!!
أين هذه المعلومات؟؟؟ في ملفات لا يعلم مكانها إلا الله.
ما الذي يحدث؟
يجب أن لا نبالغ في قدرات العقل اللاواعي و نعتقد أنه يفعل الأفاعيل.
ثم عند الحاجة لا نجد في أيدينا شيء
فنترك الاستفادة منه بالكلية.
فهو يحفظ الكثير من الملفات المخزنة نعم..
و لكن يجب على العقل الواعي أن يستدعيها من فترة لآخري لكي لا تنسى.
كاللاعب الذي أتقن لعبة كرة القدم و لكنه توقف عن التمرين و المباريات فترة طويلة.
فهو متقن للمهارة بشكل كبير... و لكن.
عندما ينزل للملعب ينتبه الجمهور لمستواه و يصفونه كالمعتاد لديهم بقولهم: فقد حساسيته للكرة.
الأكيد انه يستطيع استعادة تلك المهارة.
و لكن يحتاج Update (ترقية) للبرنامج.

و لذلك نقول

ملفات المحفوظات و برامج المهارة المخزنة في العقل اللاواعي يجب إن تستدعى من قبل العقل الواعي بين فترة

و أخرى لإزالة الغبار عنها.
واضح..
ممتاز..
و لكن لحظة يا دكتور. هل تريد أن تقول أن بعض الملفات في العقل اللاواعي تفقد أو لا يستطيع العقل اللاواعي الوصول إليها؟
أقول نعم وهذا مشاهد و مجرب فليس كل ما حفظناه نستطيع استرجاعه؟
وهل هذا يعتبر عيباً؟
في الحقيقة هنالك ميزة في هذا!!
فالكثير الكثير من التجارب المؤلمة و القاسية يجتهد العقل اللاواعي في إخفائها و كبتها بحيث لا يستطيع العقل الواعي

الدخول إليها لما تسببه من ألم و خلل في بدن و عقل الفرد.
لذلك تنسى هذه الملفات فترات طويلة و قد تخرج في أعمار معينة وفي حالات معينة و قد تظهر أثارها فقط

 و هذا ما يقول النفسانيون أنه سبب للكثير من الأمراض النفسية المبنية على تجارب نفسية مؤلمة في السابق قد تم كبتها و فتح ملفها الآن.


نكتفي بهذا القدر هنا..نتابع في الجزء الثالث من الدرس

 

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
محبكم
د. بدر الرويس - الرياض






الملفات المرفقة:
عدد المقيمين: 21 | التقييم: 4.10 | قيم الموضوع:

0
تصميم مؤسسة القافلة العربية

للإتصال بنا : kal_judaia@hotmail.com